"تحرير الشام"تستلهم النظام في سجونها..ولا تميّز بين"FBI"و"AFP"

"تحرير الشام"تستلهم النظام في سجونها..ولا تميّز بين"FBI"و"AFP"
"تحرير الشام"تستلهم النظام في سجونها..ولا تميّز بين"FBI"و"AFP"

أصدرت منظمة "هيومان رايتس ووتش"، قبل يومين، تقريراً بعنوان "سوريا: هيئة تحرير الشام تمارس الاعتقال والتعذيب"، وثقت فيه 11 حالة احتجزت فيها "هيئة تحرير الشام" سكاناً من إدلب، على ما يبدو بسبب عملهم السلمي الذي يوثق الانتهاكات أو الاحتجاج على حكمها. ويبدو أن 6 من هؤلاء المعتقلين تعرضوا للتعذيب.

وقالت نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش لما فقيه: "حملة هيئة تحرير الشام ضد معارضي حكمها تماثل بعض التكتيكات القمعية التي تستخدمها الحكومة السورية. لا يوجد عذر يبرر إحضار المعارضين واحتجازهم تعسفا وتعذيبهم".

وقابلت هيومن رايتس ووتش 7 محتجزين سابقين وأقارب 4 رجال آخرين ما زالوا محتجزين من قبل الهيئة، أو لا يزال مكانهم مجهولا. احتُجز 8 من الرجال بين كانون الأول/ديسمبر 2017 و تشرين الأول/أكتوبر 2018، بينما قُبض على 3 آخرين في وقت سابق، منهم صبي عمره 16 عاماً. وأفاد معتقلون سابقون أنهم اقتيدوا من منازلهم، أو عند نقاط التفتيش، أو من أماكن عملهم من قبل رجال عرفوا عن أنفسهم بأنهم أعضاء في الهيئة، أو مرتبطون بها، أو كانوا معروفين كأعضاء. وقالوا إنهم نُقلوا إلى مواقع كانت بمثابة مراكز احتجاز، حيث تم استجوابهم، وتعرض 6 منهم، من بينهم الصبي، للتعذيب.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن على الهيئة الإفراج فورا عن جميع السجناء المحتجزين بصورة غير قانونية، والتوقف عن اعتقال الأشخاص تعسفا وتعذيب المحتجزين وإساءة معاملتهم.

وقال محللون إن سكاناً قاوموا محاولات من قبل الهيئة لترجمة هيمنتها العسكرية في أجزاء من محافظة إدلب والمناطق المحيطة بها إلى سلطة سياسية وسلطة حكم على 3 ملايين شخص يعيشون هناك. ويقول محتجزون سابقون ومحللون مختصون بسوريا إن هذا يرجع في الأساس إلى الأساليب المسيئة التي استخدمتها في إسكات المعارضة، بما فيها الاعتقال التعسفي والاختطاف، وفي بعض الحالات الاغتيالات.

في 9 كانون الأول 2018، نقلا عن مصادر قريبة من الهيئة، أفادت وسائل الإعلام أن الصحافي أمجد المالح حُكم عليه بالإعدام بسبب تعاونه مع جهات معادية، منها إسرائيل والتحالف بقيادة الولايات المتحدة، للكشف عن مواقع العديد من المجموعات المسلحة. كان المالح قد نزح إلى إدلب من بلدته مضايا، واحتجزته الجماعة في ديسمبر/كانون الأول 2017.

في 20 كانون الأول، أرسلت هيومن رايتس ووتش رسالة إلى الهيئة والحكومة المدنية التابعة لها، وهي "حكومة الإنقاذ السورية"، تطلب الرد على الادعاءات الواردة في هذا التقرير، وتدعو المجموعة إلى التوقف فورا عن إعدام المالح. في 11 يناير/كانون الثاني، رد مسؤول قضائي في الهيئة على هيومن رايتس ووتش، ونفى أن تكون الهيئة قد استخدمت أساليب التعذيب التي وثقتها هيومن رايتس ووتش. أضاف أن المالح، الذي لا يزال مكانه مجهولا، لم يُحكم عليه بالإعدام.

كما أرسل ممثل الهيئة مشروع قانون بشأن السجناء والمعتقلين إلى هيومن رايتس ووتش.

وقالت هيومان رايتس إن على الهيئة وحكومة الإنقاذ إصلاح إجراءات الاعتقال والإجراءات القضائية لضمان عدم تعرض المعتقلين لسوء المعاملة وضمان جميع الحقوق الضرورية للمحاكمات العادلة. يشمل ذلك إمكانية حصولهم على التمثيل القانوني والطعن في الأحكام الصادرة بحقهم في الوقت المناسب، إذا كان سبب اعتقالهم صحيحا.

وقالت فقيه: "ترسيخ السلطة من خلال الترهيب لن يكون الحل أبدا. على هيئة تحرير الشام أن توقف موجة الهلع التي تسببها الاعتقالات، وتعطي الأولوية بدل ذلك لحماية المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها".

وردا على رسالة هيومن رايتس ووتش، قال ممثل الهيئة إنه لا يُحكم على أي شخص من دون أدلة، ولا يُسمح للأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية بإصدار أحكام على السجناء، بل يُطلب منهم نقلهم إلى وزارة العدل. إذا لم يكن هناك أي دليل على ارتكاب جريمة، عندها يُبرَّأ الشخص، بحسب المسؤول. إذا أصدر القاضي حكما، يتم التحقق من هذا الحكم وتأكيده من قبل لجنة من خبراء القانون والشريعة، بحسب ما قال.

ويحظر مشروع القانون الذي قدمته الهيئة إلى هيومن رايتس ووتش الاعتقالات من دون إذن قضائي، إلا إذا كان "المقبوض عليه يشتبه به بشكل مؤكد بأنه مذنب ولا يوجد وقت كاف للحصول على أمر القاضي". كما يتطلب مثول الشخص أمام قاضٍ خلال 48 ساعة من الاعتقال، ويحظر التعذيب وسوء المعاملة، ويؤكد أن جميع السجناء يجب أن يحصلوا على الرعاية الصحية، والغذاء الكافي، والزيارات العائلية. لا يمنح القانون السجين الحق في التمثيل القانوني ولا يشير إلى حق الاستئناف، ولا ينص على أي اعتبار خاص أو معاملة خاصة للأفراد دون سن 18 عاما. يستند مشروع القانون إلى الشريعة الإسلامية، وفقا لما ذُكر في النص.

شهادات المحتجزين وعائلاتهم:

وفقا للمعتقلين الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش، فمن المعروف أن الهيئة تسيطر على 5 أو 6 مراكز احتجاز، منها "العُقاب"، "حارم"، "إدلب المركزي"، "سنجار"، و"حلب". تقول تقارير إعلامية وناشطون إن هناك العديد من مرافق الاحتجاز غير الرسمية الأخرى.

وقضى 4 من المحتجزين الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش فترة في سجن العُقاب، وهو مركز سيئ السمعة، حيث وصف المحتجزون الظروف السيئة والتعذيب وإساءة المعاملة أكثر من أي مكان آخر. وكان 3 من المعتقلين في سجن إدلب المركزي، و2 في سجن حارم. قال 3 من المعتقلين إن المحققين كانوا سوريين أو تونسيين.

ولم يتمكن أي من المعتقلين من مقابلة محام أو استشارته، ولم يمثل سوى 2 أمام قاضٍ شرعي في إحدى محاكم الهيئة. ومن غير المرجح أن تحقق هذه المحاكم المستوى المطلوب بموجب القانون الإنساني، بحيث لا يجوز إدانة أي شخص أو إصدار حكم بحقه إلا بعد محاكمة عادلة أمام المحاكم "مشكّلة وفق الأصول" بموجب القوانين المعمول بها في البلاد. وقال جميع المعتقلين الذين تمت مقابلتهم، باستثناء واحد، إن مسؤولي السجن ضربوهم، أو أساؤوا معاملتهم جسديا بأشكال أخرى. في كثير من الحالات، بلغت الانتهاكات مستوى التعذيب.

ووصف رجل أنه عُلِّق من عمود رأسا على عقب لساعات أثناء الاستجواب. وصف آخر وضعه في غرفة فولاذية ضيقة جدا تشبه التابوت لثلاث ساعات. وقال ثالث إن المحققين ضغطوا جسده كله داخل إطار مركبة وضربوه باستمرار، وهو أسلوب تعذيب يُسمى "الدولاب"، تستخدمه أيضا أجهزة الأمن السورية.

وأظهر شريط فيديو نشر على وسائل التواصل الاجتماعي تعرض رجل للتعذيب، قيل إنه في سجن حارم، وهو مركز احتجاز يخضع لسيطرة الهيئة قرب مدينة حارم، في محافظة إدلب. وبينما لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق مما إذا كان الفيديو قد صُوِّر في سجن حارم، فإن ممارسات التعذيب المعروضة، ومعلومات من النشطاء، الذين قالوا إنهم يستطيعون التعرف على الشخص الذي يتعرض للتعذيب، تتطابق مع أقوال الأشخاص الذين تمت مقابلتهم حول طرق التعذيب التي استخدمتها الهيئة في إدلب.

قال 3 ممن أفرج عنهم إن عائلاتهم أو عامة الناس اضطروا إلى ممارسة الضغط أو استخدام "واسطة" قريبة من الهيئة لإطلاق سراحهم. وفي 4 حالات، كان على المعتقلين توقيع أو تسجيل تصريحات يَعِدون فيها بعدم التصوير أو الحديث عن الهيئة في منطقتهم. ومن بين الحالات الـ11 التي تم التحقيق فيها، ما زال 4 مفقودين أو قيد الاحتجاز.

وقال معظم المعتقلين الثمانية السابقين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إنهم يعتقدون أنهم اعتقلوا بسبب انتقاداتهم لحكم الهيئة، بسبب طبيعة الاتهامات التي وجهها إليهم محققو الهيئة. 7 من الثمانية كانوا ناشطين إعلاميين أو صحافيين شاركوا في التظاهرات أو غطّوها، أو كانوا يعملون مع وسائل إعلام أجنبية. وقالوا إن الهيئة بدت أنها تعتبر انتقادها معادلا للتعاون مع الحكومة السورية، أو الحكومة التركية، أو التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، أو جماعات سورية مسلحة غير حكومية مثل "أحرار الشام" أو "الجبهة الوطنية لتحرير سوريا". جميعهم باستثناء واحد نفوا أي انتماء إلى هذه الكيانات.

وقال جميع من قوبلوا إن المعتقلين اتُهِموا بجرائم أثناء الاستجواب، منها الزنا وشرب الخمر وكونهم أعضاء في تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، وعملاء مزدوجين للحكومة السورية، ويعملون لصالح دول "كافرة".

وقال أحد المعتقلين إن الهيئة تفحصت هاتفه ووجدت أنه صحافي: "لم أستطع إنكار ذلك، فبدأوا يسألونني: من يدفعك لتغطيتنا؟ لمن تقدم المعلومات؟ وإذا لم يعجبهم الجواب، يضربونني. ثم اتهموني باستخدام طائرة من دون طيار لصالح للمخابرات التركية".

وقال آخر إن الهيئة اتهمته بالعمل مع "إف بي آي" (FBI) (مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي): "ظللت أخبرهم أنهم أخطأوا في ترتيب الأحرف، فهي وكالة "فرانس برس" الفرنسية (أي إف بي) (AFP)، وليس أف بي آي".

السابق كاردينال هندي: الكنيسة الكاثوليكية عجزت حيال الاعتداء الجنسي على الأطفال
التالى واشنطن تعلن رفع الرسوم على الصين إذا لم تصل لاتفاقية تجارية مرضية