أخبار عاجلة
انفجاران فى مستوطنات غلاف غزة -
بنود مسودة مؤتمر برلين للسلام فى ليبيا -

الشيخ حمود السيابي يكتب: ” لجبال ظفار مشاعل وأكاليل غار”

الشيخ حمود السيابي يكتب: ” لجبال ظفار مشاعل وأكاليل غار”
الشيخ حمود السيابي يكتب: ” لجبال ظفار مشاعل وأكاليل غار”

رصد-أثير

أعاد الشيخ حمود بن سالم السيابي نشر مقال له بعنوان ” لجبال ظفار مشاعل وأكاليل غار” تزامنًا مع ذكرى يوم القوات المسلحة في الحادي عشر من ديسمبر

“أثير” ترصد المقال وتضعه نصًا للقارئ الكريم.

كان علي أن أخلع نعلي وأنا أمشي على جبال ظفار ، فالذرى تشعشع ملائكة وصلوات وشهداء .

وكان علي أن اطاول الشوامخ وأنا أرتع في رياض تعبق حناء ولبانا ، وعنفوانا وكبرياء .

هنا زحف الرجال الذين يكتبون بأنفاسهم قصائد حب ، ويبثون الفردوس شجنا وأشواقا ، ويرصعون الذرى نصرا وأكاليل غار .
وهنا ارتقى الأبطال ليعطروا بوصاياهم المكان لكي يأتي بعدهم من سيقرأ أغاريد الحب في الوطن وملاحم الولاء للسلطان.
وفوق هذه الأكمة التي ترتع فيها الكواكب كان سيد عمان مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة يقف بلباس الميدان ليجدد الزمن العماني الراعف بالجلندى والصلت وابن مرشد وقيد الارض وأحمد بن سعيد وسعيد بن سلطان ، بجلس بين الرجال ليتقاسم معهم كسرة الخبز وفناجين الشاي الأحمر ولهب الصيف وصقيع الشتاء ، وهو يفترش حصباء الصبر واليقين بنصر الله .

وبين هذا الصدع وذلك الفالق كان سيد أزمنتنا يتقدم الرجال وقد شبكوا السواعد قناطر مجد تعبرها الدبابات وظفروا الجماجم جسور عبور تمخرها الكتائب الزاحفة إلى آخر نقطة في جغرافيتنا السياسية .

ورغم كل التاريخ المطرز عنفوانا وبطولات إلا أنه لا يوجد في عمان ما اصطلح عليه في الخارج بالنصب التذكاري للجندي المجهول الذي يشعلون عنده النار تذكيرا بالحروب ، ويرصعونه بأكاليل الغار تذكيرا بالمحاربين ، فتشكل منارات جوامعنا وقلاعنا وابراجنا وشوامخ جبالنا التي تتزاحم فيها الحكايات والبطولات والأيام والملاحم بديلا للجندي المجهول .

ونحن لا نجشم ضيوف بلادنا عناء الذهاب للنصب التذكاري ليضيئوا مشاعله وينثروا عليه الورد والزنبق والأقحوان بل نتيح لعيونهم أن تسرح في أفقنا المزحوم بالف شاهد ورمز لسجلنا المفعم بالشجاعة والشجعان .

وتمثل جبال ظفار في هذا السجل كأكبر نصب للجندي المجهول في العالم ، حيث ترنوا العيون في الحادي عشر من ديسمبر من كل عام نحو ظفار الجبال والإنسان والهمم والإرادات لنقبل زعفرن القمم والسفوح ونضيء في قلوبنا المشاعل ونحن تستعيد كل البارود والرصاص والشهداء والقصائد .

وحين تحل الذكرى اليوم ويحمل لنا النسيم اللبان والحنَّاء والألق والكبرياء يتعاظم الجبل في عيوننا وقلوبنا بتعاظم الأيام التي عانقت حصباءه وشجره وتعريشاته.

وحين تتعطر الشاشات اليوم بصور القواعد والميادين وهي تعج بالعسكريين من أحفاد صناع المجد.

وحين تعرض الشاشات الأسلحة كأجيال جديدة للأسلحة التي سطرت غضبها وعنادها في أيامنا العمانية ، يملؤنا الزهو كوننا

حاربنا وانتصرنا لكي ننعم وينعم معنا غيرنا بالأمان.
وإننا اجتثثنا خطرا يتهدد أمننا وأمن من معنا.
وإننا دفعنا التكلفة ونحن سعداء.

إن قدرنا مذ كنا هنا وحدنا قبل التاريخ أن نحمي المنطقة بما تفرضه علينا مكاننتنا وموقعنا ورسالتنا ومسؤوليتنا ، وسنبقي نحمل هذا الالتزام وهذه الأمانة إلى أن يرث الله الارض ومن عليها.

ومع تجدد هذا البوم أرنو ببصري إلى سمحان والقمر.

وأخلع نعلي وأنا أمشي في حمرين ونحيز وحبروت وشرشتي لأبسط سجادتي وأصلي في أرض ترعف حنَّاء وإباء وألقا وكبرياء

أعيد نشره في ذكرى الحادي عشر من ديسمبر تقبيلا لجباه الرجال.

التالى قبائل مصراتة: نرفض التدخل التركي بليبيا