أخبار عاجلة

أبي الذي أكره: مواجهة مع إساءات الأبوين!

بمجرد أن يصادفك عنوانه على أحد أرفف المكتبات ستعرف أنه كتاب شائك جدًا، يواجهك بصدامية مع نتائج حجم هائل من المشكلات العائلية والإساءات، التي تقابلها يوميًا في أشخاص تتعامل معهم، مما يساعدك على تفهم وتحليل ما يدور حولك، أو فهم نفسك بالأساس.

كتاب “أبي الذي أكره: تأملات حول التعافي من إساءات الأبوين وصدمات النشأة” كتاب صادم من عنوانه، يناقش مشكلات الأبناء الذين يعانون بسبب الآباء، وهو من تأليف الطبيب والكاتب المصري “عماد رشاد عثمان”، وهو باحث ملتحق بدرجة ماجستير أمراض المخ والأعصاب والطب النفسي، وله كتاب بعنوان “أحببت وغدًا” نشر أيضًا مع دار الرواق للنشر والتوزيع، ويدور حول مفهوم العلاقات المؤذية والسامة، كما له رواية وحيدة بعنوان “اقتحام” من إصدار دار نهضة مصر.

عماد رشاد عثمان - أبي الذي أكره

“د. عماد رشاد” مؤلف كتاب “أبي الذي أكره”: أن تحب نفسك أولًا هو الحل لجميع مشكلاتك تجاه الحياة.

زنازين وقيود من حب

الكتاب يتحدث عن كل من صنع الزنزانةَ لأحباؤهم؛ آباء وأمهات، أو أعمام وخالات، أو معلمون ومشايخ وقساوسة ورموز مجتمعية، من هؤلاء الذين صنعوا الزنازين باسم الحب أو المصلحة، وهو ما عبر عنه تصميم الغلاف.

أبي الذي أكره

غلاف كتاب “أبي الذي أكره”.

يقول الكاتب “عماد رشاد عثمان” في مقدمة كتابه:

“إنما نتحدث عن المرض الذي قد يصيب الأب فيصنع منه وحشًا كاسرًا، أو الأم فيصنع منها تجسيدًا للأذى؛ نتحدث عن أولئك الذين لم يستطيعوا أن يقدموا أبسط الاحتياجات؛ المحبة!”، ويقول أيضًا: “هي ليست دعوة لتمرد جمعي قدر كونها ربتة على نفوس تنزف دون أن يقف لها العالم لحظة ليقول لها: (لك الحق في الألم.. ووجعك حقيقي، وذلك هو الطريق للشفاء)”.

يتحدث الكاتب عما عرفه بـ”الزنزانة”، وعدد فيها أنواع الزنازين، القسوة، والغياب، انعدام الثقة بالنفس بسبب تقليل الآباء مما يفعله الأبناء، أو تحول الأبناء إلى حالات “الدراما كوين” بسبب السخرية من مشاعرهم الطفولية، وهناك العائلة المتشددة التي تعامل الابنة على أنها العورة، فيحكي على لسان صاحبة القصة وهي تقول: “إن كل آلامي نبتت هناك حول الجنس”.

فيتحدث الكاتب عن هذا فيقول: “لم يكونوا يدركون أن أبواب الزنازين مفتوحة، وأن بإمكانهم الفرار، فقد أَلَفوا هذه الزنازين فلم يتصوروا يومًا أن بالإمكان الهرب، وأن لكل منهم حياة رحبة خارج زنزانته”.

بعد هذه الزنازين يتحدث معنا الكاتب عن “التكوين” وهو فصل عن الإساءات النفسية والبدنية والروحية والجنسية. وينتقل بنا الكاتب إلى بعض المشكلات النفسية التي نتعرض لها منها “الكمالية المفرطة” وهي محاولة إرضاء الذات والوصول للكمال ومظاهر الغضب التي قد تكون أسبابها الظاهرية تافهة لكنها نتيجة تراكمات منذ الطفولة، فـ”كلما كانت الصدمات مبكرة كانت تلك النتائج أكثر تجذُّرًا”.

وهناك “سلوك هزيمة الذات” يكاد يقوم كلٌّ منا بكل طريقة ممكنة بإفشال نفسه، وعقلنة هذا الأمر ومنحه صبغة منطقية. وفي فصل آخر بعنوان “الإساءات واضطرابات العلاقات” حدد نوعين من (صدمات الارتباط) مع الأهل، الأولى: جرح (الغياب أو الإهمال) الثانية: جرح الإيذاء والإساءة.

فهناك عدة جروح قد يتعرض لها الطفل، جرح الأب الغائب، الأب المؤذي، الأم الغائبة، جرح الأم المؤذية، الجرح المزدوج.. الأم والأب، وبناء على الجرحين السابقين تضطرب العلاقات عند الكبر، على المستويين الاجتماعي والعاطفي، فتظهر “متلازمة البحث عن الحب الخشن” يقول فيها: “يظن البعض منا أنها متوغلة لدى النساء فقط، ولكن الحقيقة أنها تشيع للغاية، وتتخذ صورًا مختلفة، وتتنوع الأقنعة التي ترتديها حين نجد أننا نمارسها بلا وعي ذكورًا وإناثًا”.

ومن ضمن المظاهر “الحكم على الآخرين”، و”الشعور بالذنب”، و”الخزي والجلد الذات” فينتج عنهم شخص يلعب لعبة الحُكم على الآخرين “الوجه الخفي للخزي”، أو “لعبة رثاء الذات.. دور الضحية”، أو “لعبة التحليل” والتي عرفها عثمان وقال: “ومن الدفاعات النفسية الخفية الأخرى التي نمارسها هربًا من أنفسنا؛ (التحليل): وفيه نقوم بالتركيز على الآخرين، لا على سبيل الحكم كما ذكرنا من قبل وإنما تحليلًا لسلوكياتهم ومحاولة لفهم دوافعهم.. ولكننا نغرق فيهم!.

التعافي للشجعان

وبعد عرض المشكلات بتفاصيلها يبدأ الحديث عن كيفية الشفاء من هذا أو التعافي من الآلام. ويكون التعافي بداية يكون بالبوح ورواية القصة، وثانيًا بالعبور من خلالها كمخرج مهم، فـ”الإساءات التي نحاول التعافي منها؛ لن تلتئم جراحها إلا بإعادة فتح ملفاتها كاملة وإعادة معايشة كامل مشاعرها”. ومراحل التعافي من الإساءات متعددة:

  • المرحلة الأولى: الإنكار.
  • المرحلة الثانية: الغضب.
  • المرحلة الثالثة والرابعة: وضع الحدود واستعادة الذات.
  • مرحلة التجاوز: هي محطة انطلاق نحو رحلة جديدة، وتسمى (إعادة تأطير الإساءة).

ثم طقوس التخلي التي يجب أن نمارسها، “وهي تجهيز ليكون بمثابة صناعة نصبًا تذكاريًّا لما حدث كنوع من رمزية الأسى والتجاوز”. ومن أهم الطقوس هو “ممارسة الامتنان” وهو طقس كما عرفه الكاتب: “أن تكتب كل يوم ثلاثة أشياء – على الأقل – تكون ممتنًا لها في يومك”. وأخيرًا يحدثنا عن بداية الشفاء، وأولى خطوات علاج الخزي، والبحث عن رفقاء التعافي، وأهمهم محبة الذات.

ويختم “عماد رشاد عثمان” كتابه “أبي الذي أكره” بعد رحلته الطويلة مع الإساءات والخزي والتعافي بالخلاصة، وهي رسالة إلى الحبيسين في أنفسهم، يجب أن تحبوا أنفسكم أولًا. فالكتاب رسالة قوية من الممكن أن نعطي له عنوانًا آخر وهو حب الذات، أو حب نفسك، فأن تحب نفسك أولًا هو الحل لجميع مشكلاتك تجاه الحياة. إخلاء المسؤولية

المقال "أبي الذي أكره: مواجهة مع إساءات الأبوين!" لا يعّبر بالضرورة عن رأي فريق تحرير أراجيك.

السابق هواوي تؤكد إستعدادها للعودة لإستخدام خدمات جوجل في حالة إنهاء الحظر
التالى حاسب آيباد ليس مجرد هاتف آيفون كبير .. لكنه لم يحقق إمكاناته