بهلوانات .. وشقلباظات .. "السيرك الكروى"!

بهلوانات .. وشقلباظات .. "السيرك الكروى"!
بهلوانات .. وشقلباظات .. "السيرك الكروى"!

انتهى زمن النشاط الكروى ودخلنا زمن السيرك الكروى!

المتأمل للمشهد وأحداثه المتلاحقة سيجد سيركا منصبوبا بكل معداته وأدواته وشخصوصه وقوانينه ومفرداته:

ستجد لاعبى الاكروبات، وستجد البلياتشو الذى صبغ وجهه بألوان الطلاء، وستجد الاراجوزات. وستجد مروضى الاسود والنمور وتجد والقردة التى تركب الدراجات، والبهلوان الذى يمشي على السلك المشدود، وستجد الحاوى الذى يلعب بالبيضة والحجر، ويضع الكتكوت فى جيبه ثم يخرجه من تحت القبعة!

وستجد إدارة السيرك تدعو لجمعية عمومية غير عادية، قبلها ب48 ساعة، دون استيفاء الشروط القانونية للدعوة، ودون إرسال سبب الدعوة قبلها ب15 يوما ليتسنى للأندية دراسة جدول الاعمال، وذلك بالمخالفة للقانون، و"بجرة قلم" يتم الغاء بند الثمانى سنوات ليتسنى لإبطال السيرك الاستمرار فى "العمل التطوعى" مدى الحياة ابتغاء لوجه الله!

بالمناسبة: العبد لله كاتب هذه السطور، تصدى لبند الثمانى سنوات يوم أصدره الدكتور عبد المنعم عمارة، بهدف إنهاء احتكار بعض القيادات لمناصب الإدارة فى الاتحادات الرياضية، الذين كانوا على خلاف معه، وتم ذلك بزعم تغيير الدماء فى الادارة الرياضية وضخ دماء جديدة. وكانت وجهة نظرى أن القرار يحرم الرياضة المصرية من كفاءات وخبرات دولية نادرة، هذه الكفاءات تنقل خبراتها للكوادر الجديدة من خلال تواجدها الميدانى فى الحقل الرياضى، وقلت لا يجوز أن نحرم الرياضة المصرية هذه الأشجار المثمرة، لا يجوز أن نقطع شجرة لنقطف ثمرة!

..ولم أزل عند موقفى المؤيد لإلغاء بند الثمانى سنوات، لكن وجه الاعتراض على ما فعله اتحاد الكرة هو التحايل على اجراءات دعوة الجمعية العمومية لإلغاء هذا البند.

: لماذا تعمدوا سلق القرار، والدعوة لحضورها قبلها بيومين فقط وليس خمسة عشر يوما كما ينص القانون؟

السبب هو لكى لا يتعرض بند الثمانى سنوات لحوار ونقاش وجدل فى المجتمع الرياضى، ولئلا يرفض الرأى العام احتكار أعضاء الاتحاد للسلطة، ولئلا يفتح ملف مونديال روسيا، وفساد التحكيم، وملف تضارب المصالح لخمسة من أعضاء المجلس يجمعون بين العمل الاعلامى وعضوية الاتحاد، وحتى لا ينتهى الأمر بموقف جمعى وراى عام رافض للتغيير، خلال ال 15 يوما.

لهذا استوجب الأمر قدرا من التكتم والسرية، لتتم الطبخة بسرعة، ويصدر القرار بطريقة سلق البيض. ومن دون شفافية وبالالتفاف على الإجراءات القانونية.. وبنظام تغيير فقرات وبرامج السيرك.

ترى كيف يطمئن الناس على توافر الحيدة والعدالة والنزاهة، فى المؤسسة الراعية للكرة المصرية، بينما تدار الأمور بهذه العقلية، 

كيف يطمئن الناس على مستقبل الكرة المصرية، فى ظل هذه العقليات المراوغة ؟

واقعة إلغاء بند الثمانى سنوات فى غمضة عين، باستخدام الحيل وبطريقة "النمر"التى يقدمها الحواة، فى السيرك، وبنظام البيضة والكتكوت الذى يختفى فى جيب الحاوى، ثم يخرج من تحت القبعة ! 

بعد مونديال روسيا، وفى المؤتمر الصحفى الذى عقد بالجبلاية، تحول المشهد الى كوميديا وفقرة فكاهية مسرحية، حين وقف أحد أبطال السيرك يدافع عن نفسه، وينفى بأعلى صوته انه تم التحقيق معه، ويتحدى من يقول بأنه تم التحقيق معه، ويستشهد برئيس الاتحاد و(مروض الوحوش فى السيرك الكروى)، وكان القضية هى هل تم التحقيق معه ام لم يتم ؟ وليس اصل القضية المتعلقة بالملابس ، وقد راح يصرخ ويقول: انا لا أقبل وإتحدى و.. و...!

تماما كما فى السيرك الشعبى، حين يظهر احد الحواة مفتول العضلات، ويحمل جنزيرا غليظا من الحديد، طوله عدة امتار ويصرخ فى الجمهور المتحلق حوله متتحديا: عاوز أربع رجاله يكتفونى، عاوز أربع رجاله يكتفونى. وبعد تكتيفه بالجنزير وأحكامه "بقفل" يقوم هو بتخليص جسمه وتحرير جسده من الجنزير.

وبعد ذلك ينام على ظهره فوق لوحة من المسامير المدببة، ويهتف متحديا: عاوز عشر رجاله يقفوا على بطنى!

وتنتهى الفقرة ويحظى البطل على تصفيق المتفرجين.

فهكذا الحال فى السيرك الكروى، لا شيء يجرى وفق نظام عادل ولوائح صارمة تطبق على الجميع، وإنما وفق نظرية الزبون عاوز كده،وتصدر القرارات بطريقة فقرات برنامج السيرك الترفيهى، بما تحمله من مفاجات لجمهور المتفرجين، وبما تتضمنه من "نمر" - جمع نمرة !

فهكذا تمت "نمرة" الغاء بند الثمانى سنوات، وهكذا ايضا وقعت ازمة مباراة 28 فبراير التى استبدلها اتحاد الكرة بمباراة فى الكاس، استنادا للائحة المخرج عاوز كده ونزولا على قاعدة:"الزبون على حق" وهى قاعدة وضعت لمكافأة الزبائن المميزين..!

وفى السيرك تحولت المنافسات الرياضية الشريفة إلى حرب قبلية، وتنشأ الحرب على مناطق النفوذ، وبالأحرى على أناجر الفتة، ومناطق الفلوس، ولا تحل الأزمات وفقا للوائح الرياضية، وإنما "بقعدات عرب" ووفقا لنظام الكيل بمكيالين، وطبقا لثقافة الخيار والفقوس. فالنظام الذى ينادى اتحاد الجبلاية باحترامه، يقوم هو ذات نفسه بانتهاكه، وجدول المباريات الذى تم اعتماده، فى اجتماع رسمى يقوم هو بتغييره، ويعلن التغيير فى برامج رياضية وفق مداخلات هاتفية، وينسي المذيعون فى غمرة الحماس لإرضاء الزبائن انهم أعضاء باتحاد الكرة، وليسوا سفرجية ومتردوتيلات فى رستوران، وإنما لاعبون ماهرون فى سيرك الكرة - فرع الجبلاية.

وفى المباريات يمارس حكام الكرة المنوط بهم أعمال العدالة، وتطبيق القانون، نجدهم تحولوا إلى ترزية يفصلون قانون الكرة بحسب مقاسات الزبائن وأحجامهم. فإذا ما احتج ناد على فساد التحكيم واختلال المعايير، فى احتساب التسللات وضربات الجزاء، وجدنا كبير الترزية "المقص دار" يظهر فى مداخلات هاتفية متقمصا شخصية "سبع البرومبه"مدافعا عن الحكام ومهددا النوادى المظلومة التى ليست محسوبة على الزبائن المميزين، الذين يختارون حكامهم عن طريق "المنيو" مع السلاطة والاورديفر والبابا غنوج !

وفى السيرك يتنافس الأبطال فى تقديم عروضهم المبهرة وفقا للمهارات والأدوار المنوطة بهم.

فى احدى النمر يظهر البطل الذى يحمل فى يده "كوزا" به جاز وفى الأخرى سيخا ينتهى بشعلة من اللهب، بطل هذه النمرة يملأ فمه بكمية من الجاز ثم ينفخه بقوه على الشعلة القريبة من فمه، فيخرج اللهب من فمه على دفعات، ويبدوا الرجل كالوحوش الخرافية المرعبة فى الأساطير القديمة!

وفى السيرك الكروى، ترى البهلوانات فى صدارة المشهد على الشاشات، أولئك الذين يغيرون مواقفهم بحسب المصالح ومناطق الفلوس، ويتمتعون برشاقة ومرونة فائقة ويمارسون لعبة ضرب الشقلباظات، فى الهواء بغية انتزاع تصفيق واعجاب الجالسين فى البنوار، من زبائن السيرك الدائمين ..!

وتنقسم ساحة السيرك الاعلامى إلى خيام، يقف ببابها مناد يدعوك لمشاهدة ما لم تشاهده فى الخيام الاخرى، فثمة "نمرة" للاعب يرتدى حلة جلدية انيقة، واقية من الصدمات، ملتصقة بجسدة، وفوق رأسه خوذة، وفوق وجهه قناع، هذا اللاعب، يدخل فى كرة عملاقة قطرها خمسة امتار، الكرة على شكل شبكة خشبية بداخلها "موتوسيكل" يطلب تصفيقة كبيرة قبل أن يمتطيه، ويدير المحرك، فتسمع صوت "فرقعة" الشكمان، قبل أن ينطلق الموتوسيكل بسرعة قصوى داخل الكرة، صعودا وهبوطا وعلى الجانبين فى مسارات دائرية ملتصقا بجدار الكرة بفعل قوة الطرد المركزية!

وتدخل خيمة أخرى من خيام السيرك الكروى لتجد اراجوزا يقدم مجموعة من النمر المبهرة كتحويل المنديل إلى كتكوت وتحويل التسللات إلى اهداف تخرج من تحت القبعة.

وترى مذيعا فى السيرك الكروى يرتدى حلة انيقة، ويدلو بدلوه فى قضايا الرياضة، فيقضى ويفصل ويقرر، رغم اصابته بتوحد وتراجع ذهنى (retarded )، وعنده "وسواس قهرى" اسمه "الاهلى" فالاهلى هو مصدر كل الشرور والاثام التى تواجه البشرية.

ورغم جهله النشيط، وضعف قدراته العقلية واللغوية،ورغم أن دماغه كل شوية "بتفصل شحن" يظهر على الشاشة ويفتى فى الشان الكروى العام بمنتهى الجرأة والشجاعة، ويجلب لناديه الكافيه، كلما تصدى للدفاع عنه، تماما كالمحامى الذى يترافع عن موكله فى جنحة مرور فيجلب له الإعدام..!

السابق عبدالله العويشير حارس أحد يدافع عن نفسه بعد احتفاله الاستفزازي أمام جمهور نادي الهلال
التالى أخبار الرياضة : مرتضى منصور يجد سلاح الفوز على الأهلي في مباراة القمة