أخبار عاجلة

لماذا تحتفظ البنوك المركزية بكميات هائلة من الذهب؟

ظل الذهب عملة التبادل التجاري الشائعة بين الدول والأفراد على مدار عشرات القرون، في ممارسة يعود تاريخها إلى مئات السنوات قبل بدء التقويم الميلادي، لكن هذا النظام استبدل بعد ذلك بما بات يعرف بالمعيار الذهبي أو قاعدة الذهب، وهو نظام نقدي يتم فيه ربط قيمة العملات الورقية بالذهب مباشرة.
 

ووفقًا لهذا المعيار، فإن البلدان توافق على تحويل أموالها الورقية إلى كمية محددة من المعدن النفيس، إذ يضع البلد الذي يعمل وفق هذه القاعدة، سعرًا ثابتًا لبيع وشراء الذهب، وعلى سبيل المثال، إذا تم تحديد سعر الأوقية عند 500 ريال، فإن قيمة الريال في هذه الحالة ستساوي 1 على 500 من أوقية الذهب.
 


على أي حال، لم يعد لمعيار الذهب المتعارف عليه في السابق وجود حاليًا ولا تطبقه أي حكومة بعدما سقط كليًا في عام 1971 عقب "صدمة نيكسون"، وتم استبدال هذا النظام بنظام العملات الرسمية الخاصة بكل حكومة على حدة، والذي يضمن قبول النقود الورقية كوسيلة للدفع.

 

انتهاء النظام وبقاء التأثير
 

- رغم أنه لم يعد يُستخدم كطريقة أساسية للدفع أو تقييم العملات إلا أن المعدن الأصفر يظل له تأثير كبير على قيمة العملات، لا سيما في البلدان المتقدمة، نظرًا لنفوذه على العملات التي تخضع للتداول الحر، بحسب موسوعة المعلومات المالية والاقتصادية "إنفستوبيديا".
 

- إلى أن تخلت الدول عن معيار الذهب، لم يكن بوسعها طباعة العملات كما تريد ببساطة، وكان من الضروري تساوي المعروض النقدي لها مع قيمة ما تملك من الذهب، وهو ما شكل قيودًا على قدرات الحكومة، ولعل ذلك ما يجعل بعض الاقتصاديين يطالبون بالعودة إلى هذا النظام.
 

 

- حاليًا، الذهب هو وسيلة للتحوط، ويسارع المستثمرون لشرائه بكميات كبيرة عندما تشهد بلادهم مستويات عالية من التضخم أو مع اضطراب أسواق الأسهم بفضل قدرته العالية على الاحتفاظ بالقيمة كونه أحد المعادن النادرة.
 

- ترتبط قيمة عملة الدولة بقوة بصادراتها ووارداتها، لذا فإن أسعار الذهب العالمية تؤثر على البلدان المصدرة والمستوردة، فإذا تجاوزت قيمة واردات البلاد صادراتها سيشكل ذلك ضغطًا هبوطيًا على عملتها، والعكس بالعكس.
 

- بالتالي، فإن البلد الذي يصدر الذهب سيشهد قوة في قيمة عملته عندما ترتفع أسعار المعدن الأصفر اللامع، لأن ذلك يزيد القيمة الإجمالية لصادراته ويمكن أن يخلق فائضاً تجارياً لديه ويعوض العجز.
 

- عندما تشتري البنوك المركزية الذهب، يؤثر ذلك على معادلة العرض والطلب للعملة المحلية، وقد يؤدي إلى التضخم، ويرجع ذلك إلى حقيقة أن البنوك تعتمد على طباعة المزيد من المال لشراء الذهب، وهو ما يتسبب في وفرة من المعروض النقدي.
 

 

- يخطئ الكثيرون بالاعتقاد في وجود علاقة عكسية بين أسعار الذهب وقيمة العملات الرسمية، فالأمر ليس كذلك دومًا، وعلى سبيل المثال، إذا كان هناك طلب كبير من صناعة ما تستخدم المعدن النفيس كأحد مدخلات الإنتاج سيؤدي ذلك لا شك إلى ارتفاع أسعاره، وفي الوقت ذاته قد يكون أداء العملة المحلية جيدًا وفقًا لأساسيات الاقتصاد.

 

الذهب لا يزال ضمن أولويات الدول
 

- ربما تمت إزاحة الذهب عن عرشه كعملة للتبادل التجاري قديمًا، وعن كونه معيارًا نقديًا للدول، لكنه لا يزال يحظى باهتمام السلطات بشكل كبير، ويملأ قسمًا كبيرًا من خزائن البنوك المركزية، فعلى سبيل المثال يحتفظ الاحتياطي الفيدرالي بأكثر من 8 آلاف طن من الذهب.
 

- يُستخدم الذهب حاليًا كأحد مكونات الاحتياطيات الأجنبية لدى البنوك المركزية، ويكون المعدن النفيس هنا شأنه شأن العملات الأجنبية التي تمتلكها البلاد، ويعد مؤشرًا للصلابة الائتمانية للدولة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه الدائنين، بحسب موقع "جلوبال إنتر جولد".
 

- بشكل عام يمكن وصف احتياطيات الذهب بأنها وسادة الأمان خلال الأوقات العصيبة والأزمات المالية والأوضاع الاقتصادية غير المواتية، ولعل ذلك يفسر تهافت البنوك المركزية حول العالم على شراء المعدن النفيس خلال العام الماضي، إذ سجلت مشترياتها أعلى وتيرة منذ خمسين عام، أو ما يزيد على 650 طن متري.
 

 

- عن سياساته إزاء الاحتفاظ بالذهب، يقول البنك المركزي السويسري (أحد أكثر البنوك المركزية احتفاظًا بالمعدن الأصفر): امتلاك الذهب كجزء من الاحتياطيات يضمن التنويع الجيد لها، ويساعد في تقليل مخاطر الميزانية العمومية.
 

- الأكثر من ذلك، أن الدستور الفيدرالي السويسري ينص على أن الاحتياطيات الأجنبية للمصرف الوطني (البنك المركزي للبلاد) يجب أن يتشكل جزء منها من الذهب، حسبما أفاد تقرير لموقع "بوليون ستار".
 

- البنوك المركزية تعي تمامًا -مثل بقية المستثمرين- أن الذهب مخزن آمن للقيمة، وبالتالي تُبقي جزءاً من احتياطياتها بمنأى عن تقلبات سعر صرف العملات الذي يمكن أن يتآكل مع تقلبات الأسواق أو الاضطرابات السياسية والاقتصادية، علاوة على القبول الواسع الذي يحظى به المعدن من قبل المؤسسات الدولية كضمان للالتزامات.

 

الذهب يسود في أمريكا
 

- تمتلك الولايات المتحدة أكبر احتياطي ذهب على الصعيد العالمي في خزائن بنكها المركزي، ويشكل ذلك أكثر من ضعفي ما تحتفظ به ألمانيا، ووفقًا لسعر 1300 دولار للأوقية، فإن حيازة الاحتياطي الفيدرالي من المعدن النفيس تساوي 375 مليار دولار.
 

- كان هذا القدر الهائل من الذهب يشكل نسبة كبيرة من القاعدة النقدية للنظام المصرفي الأمريكي والتي بلغت قيمتها 850 مليار دولار عام 2008، لكن هذه النسبة تضاءلت منذ ذلك الحين مع ارتفاع حجم القاعدة النقدية إلى 4 تريليونات دولار عام 2017، بحسب موقع "ذا بلانس".
 

 

- شكلت هذه الاحتياطيات من الذهب ما نسبته 75% من إجمالي احتياطيات الفيدرالي بحلول عام 2017، ما يعكس تفضيل البنك المركزي الأمريكي للمعدن النفيس على حساب سلة من العملات أو الديون الأجنبية كما تحبذ البلدان الأخرى.
 

- بالمقارنة، يشكل الذهب ما نسبته أقل من 3% من الاحتياطيات الأجنبية في الصين، إذ تميل بكين إلى الاحتفاظ بسندات الخزانة الأمريكية التي تستحوذ عليها بفضل العجز التجاري الذي تعانيه الولايات المتحدة ويقدر بمئات مليارات الدولارات سنويًا.

السابق المؤسسات وقطاعا البنوك والاتصالات تصعد بسوقي دبي وأبوظبي
التالى منى بدران تتطلع إلى ريادة إماراتية في مجال «التعليم المبكر للأطفال»