اللبنانيون يتهافتون على تخزين المواد الغذائية خوفا من تفاقم الأوضاع الاقتصادية

99f893b990.jpg

«الاقتصادية» من الرياض

في أحد المتاجر الكبرى في بيروت، تضع سناء أكياسا من الفاصوليا فوق كومة من المواد الغذائية الأخرى في عربتها على غرار آخرين توافدوا لشراء الحاجيات الأساسية خشية انقطاعها أو استباقا لارتفاع حاد في أسعارها، في خضم موجة احتجاجات غير مسبوقة ضد الطبقة السياسية في لبنان.
وتقول سناء، المرأة الأربعينية، التي فضلت إعطاء اسم مستعار؛ لأنها موظفة حكومية، "لا أذكر أننا قمنا بالتموين بهذه الطريقة من قبل. نحن مخنوقون، نتمون تحسبا للأيام المقبلة والمرحلة الضبابية التي تنتظرنا".
وبحسب "الفرنسية"، يتهافت المستهلكون على برادات اللحوم والأجبان وقسم الخضار والفاكهة ويملأون الممرات المخصصة للحبوب والمعلبات، فيما تخلو ممرات أخرى للكماليات مثل الحلويات من الزبائن.
وتضيف سناء، "في السابق كنت كل ما آتي إلى "السوبرماركت"، أقول لأولادي، اشتروا ما تريدون، أما الآن فممنوع عليهم سوى اختيار شيء واحد فقط؛ لأنني أريد أن أشتري المواد الغذائية فقط". ويشهد لبنان منذ 17 تشرين الأول (أكتوبر) حراكا شعبيا غير مسبوق، مطالبا برحيل الطبقة السياسية، علما أنه بدأ على خلفية مطالب معيشية، وقد تسبب بشلل في البلاد شمل إغلاق المصارف لأسبوعين.
وبعد إعادة فتحها تبين أن أزمة السيولة التي بدأت قبل التحرك الشعبي كانت من الأسباب التي أغضبت اللبنانيين، وباتت أكثر حدة.
وللمرة الأولى منذ أكثر من عقدين من الزمن ظهرت خلال الصيف سوق صرف موازية يباع الدولار فيها أحيانا بقيمة تصل إلى 1800 ليرة، فيما لا يزال السعر الرسمي لليرة ثابتا على 1507.
واتخذت المصارف اللبنانية إجراءات للحد من بيع الدولار وفرضت خلال الأسبوع الحالي قيودا إضافية بعد توقف دام أسبوعين جراء الاحتجاجات الشعبية.
ولم يعد بإمكان المواطنين الحصول على الدولار، وهي عملة معتمدة في التداول في لبنان، من الصراف الآلي، بينما يطلب منهم تسديد بعض مدفوعاتهم من قروض وفواتير بالدولار.
وتسبب كل ذلك في موجة هلع، وتدفق عدد كبير من اللبنانيين على المتاجر الغذائية خلال اليومين الماضيين، في وقت حذرت محطات الوقود من انتهاء مخزون البنزين لديها.
وأعلن نقيب المستشفيات أن مخزون الأدوية والمستلزمات الطبية الحالي يكفي شهرا واحدا فقط، نتيجة الإجراءات المشددة التي اتخذتها المصارف اللبنانية للحد من بيع الدولار الضروري للشراء من المستوردين.
وعلى الرغم من أن بعض الزبائن لا يشعرون بأي خوف ويشترون حاجياتهم بشكل طبيعي، أكدت جيرين سيف مسؤولة صالة المواد الغذائية في مؤسسة تجارية في محلة فرن الشباك شرق العاصمة أن "الحركة أكثر من العادة وتشبه أيام الأعياد من حيث الزحمة.. وهذا كله بسبب الخوف من انقطاع المواد الأساسية".
ويشتري الناس الخبز والطحين والسكر والحبوب والمعلبات والمستلزمات المنزلية، ويستغنون عن كل ما يعد كماليات". وحاول المسؤولون طمأنة مخاوف الناس، فقد عقد عون ومسؤولون ماليون ومصرفيون بينهم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، اجتماعا أعلنوا على إثره أنه "لا داع للهلع"، مؤكدين اتخاذهم تدابير لتيسير أمور المودعين المالية.
وإزاء البلبلة التي أوجدتها السوق الموازية، يخشى اللبنانيون ارتفاعا حادا في أسعار المواد الغذائية، وتؤكد سناء أن "أسعار الفول والأرز والفاصوليا تضاعفت والزحمة عليها بشكل أساسي".
من جانبه، يوضح زهير برو رئيس جمعية المستهلك غير الحكومية أن التجار الكبار غير القادرين على الحصول على الدولارات من المصارف يبيعون بضائعهم للتجار الصغار بسعر الصرف الذي يناسبهم.
ويضيف برو أن "البلد في مرحلة فوضى بالأسعار"، مشيرا إلى أن الارتفاع طال "عديدا من المواد من البيض إلى اللحوم والأجبان والألبان، والخضار" بنسب مختلفة.
ووثقت الجمعية، وفق شكاوى المواطنين التي تصلها، ارتفاعا بنسبة 7 في المائة في أسعار اللحوم وأكثر من 25 في المائة في أسعار الخضار على سبيل المثال.

إنشرها

السابق الشيخوخة تحاصر سويسرا .. ثلث السكان فوق 65 عاما بنهاية 2050
التالى الأسواق العالمية تترقب تصريحات أكبر لاعبين في الاقتصاد الأمريكي الأسبوع الجاري