أخبار عاجلة
سر تجاهل ترامب وزوجته عيد زواجهما الـ 15 -

تحول مفاوضات سد النهضة من تعهد إثيوبيا بعدم الإضرار بمصر إلى المساومة حول تخفيف الأضرار

تحول مفاوضات سد النهضة من تعهد إثيوبيا بعدم الإضرار بمصر إلى المساومة حول تخفيف الأضرار
تحول مفاوضات سد النهضة من تعهد إثيوبيا بعدم الإضرار بمصر إلى المساومة حول تخفيف الأضرار

وإليكم تفاصيل الخبر تحول مفاوضات سد النهضة من تعهد إثيوبيا بعدم الإضرار بمصر إلى المساومة حول تخفيف الأضرار

اشترك لتصلك أهم الأخبار


فى بداية مفاوضات سد النهضة، كانت اللهجة الإثيوبية السائدة على لسان رؤساء وزرائها بالتعهد بأنها لن تسمح بوقوع أى ضرر بالوضع المائى لمصر الشقيقة، لأنّ الهدف من السد هو توفير الكهرباء لمواطنى إثيوبيا وليس الإضرار بمصر وشعبها. وقد صدّقهم جزء كبير من الشعب المصرى بمن فيهم سياسيون وبعض العلماء المصريين المغتربين فى الولايات المتحدة الأمريكية الذين أفردوا مقالات فى وسائل الإعلام المصرية تشكك فى وجهات نظر شق آخر من العلماء المصريين الذين حذروا دوماً من السد وأخطاره على مصر. واختارت القيادة السياسية بعد ثورة يونيو 2013 أن تفتح صفحة جديدة بيضاء مع إثيوبيا فباركت مشروعها بشرط الحفاظ على تعهداتها بعدم المساس بالأمن المائى للبلاد. ومصر ظروفها المائية فى منتهى القسوة، فحصة الفرد المائية حوالى 500 متر مكعب سنوياً وهى الأقل على مستوى دول حوض النيل، ولا يتوفر بها أمطار أو أى مصادر مائية متجددة أخرى. وقد تدنى نصيب الفرد المصرى من الأراضى الزراعية إلى حوالى 1.5 قيراط، فزادت الفجوة الغذائية للبلاد إلى حوالى 10 مليارات دولار (حوالى 150 مليار حنيه سنوياً). ونتيجة للزيادة السكنية زادت كميات المياه المخصصة للشرب الى حوالى 20% من الحصة المائية، وانخفضت مياه الرى لحوالى 75% من الحصة المائية وهى الأدنى على مستوى حوض النيل. ونتيجة لشح المياه لم تستكمل مشاريع زراعية عملاقة بعد أن أنفقت الدولة على بنياتها الأساسية عشرات المليارات من الميزانية العامة للدولة، مثل مشاريع توشكى وامتداد الحمام وكوم أمبو وغيرها الكثير.

وتم الاتفاق مع إثيوبيا على إعادة دراساتها لسد النهضة وتحديد كيفية تجنب تأثيراته السلبية على تدفقات نهر النيل لمصر. وانخرطت الدول الثلاث: مصر وإثيوبيا والسودان فى مفاوضات منذ بدايات 2014 لإعادة الدراسات الإثيوبية لسد النهضة بهدف التوصل إلى سياسات متفق عليها لملء السد وتشغيله، ولكن للأسف حتى منتصف 2019، لم تنجح المفاوضات المستمرة طوال هذه السنوات إلى بدء أى من الدراسات المطلوبة أو التوافق حول سياسات ملء وتشغيل السد. وفى نفس الوقت استمرت إثيوبيا فى إنشاءات السد وقاربت من انتهائه لفرض أمر واقع غير قابل للتفاوض. فاضطرت مصر إلى الإعلان عن فشل المفاوضات والمطالبة بتدخل وسيط دولى للوصول إلى تفاهمات مقبولة من الأطراف الثلاثة، وذلك تبعاً لإعلان المبادئ الموقع من الدول الثلاث. وبعد محاولات من الصد والرد تم الاتفاق على أن تراقب الولايات المتحدة الأمريكية جولة جديدة من المفاوضات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق حول سياسات ملء وتشغيل السد تحت الظروف الهيدرولوجية المختلفة لتدفقات النهر. وتشمل هذه الجولة أربعة اجتماعات يتخللها اجتماعان إضافيان فى واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية. والآن قد انعقدت ثلاثة اجتماعات فى أديس والقاهرة والخرطوم، ومازال يتبقى الاجتماع الأخير الذى سينعقد فى أديس 9- 10 يناير القادم، كذلك الاجتماع الأخير فى الولايات المتحدة الأمريكية فى منتصف يناير 2020.

ومسار المفاوضات الحالية يوضح جلياً أن مطلب الأمن المائى المصرى غير مقبول من إثيوبيا، حتى إنّ المطالب المصرية بتخفيف الضرر على مصر تبعاً لقواعد القانون الدولى، لا تتقبلها إثيوبيا. وفوق ذلك تحاول إثيوبيا حصر المفاوضات فقط فى ملء سد النهضة، معتبرة أنّ التفاوض حول تشغيل السد يمس سيادتها وأنّه لم يحن وقت التحدث عنه بعد. ويتضح من ذلك تحويل مسار المفاوضات إلى التوصل إلى صفقة لتعظيم العوائد الإثيوبية، بغض النظر عن جسامة الضرر الذى سيلحق بمصر والمصريين. وبدلاً من اغتنام هذه المفاوضات كفرصة لتوافق الدولتين والتعايش الآمن والتنمية المشتركة، تحولت إثيوبيا إلى التحكم فى مياه النيل الأزرق وفى مقدرات الدولة المصرية. وخلال الأسابيع الأخيرة، ظهرت المقالات الصحفية الإثيوبية المعادية لمصر مطالبة إثيوبيا بالانسحاب من المفاوضات، وإنكار حق مصر فى حماية أمنها المائى، والدعوة للهيمنة الإثيوبية على الأنهار النابعة من أراضيها. وصاحبت هذه المقالات تصريحات تجىء من هنا وهناك للضغط على مصر للتنازل عن كل أو جزء من ثوابت أمنها المائى المعلنة. ولا نعلم ماذا سوف يحدث خلال اجتماع أديس واجتماع واشنطن القادمين، وإن كنّا نأمل فى التوصل إلى اتفاق يراعى مصالح الدولتين، دون المساس بأمن شعبنا المائى حتى وإن تعرضنا لخسائر كبيرة فى الكهرباء المنتجة من السد العالى. وعموماً سواء نجحت هذه المفاوضات أو فشلت، فالنتائج ستكون داعمة لمصر لتصعيد التحرك الدولى فى هذه القضية المصرية الوجودية.

* وزير الرى الأسبق

السابق اعتماد مؤسسة الملك سعود مركزاً استشارياً بالأمم المتحدة
التالى الإطاحة بتشكيل عصابي لسرقة المركبات وتفكيكها بالرياض