أخبار عاجلة
فيديوجراف| رحيل الطفلين هنا وسيلم بسبب شاحن -

سوسن الأبطح تكتب: بماذا تفكّر فيروز؟

سوسن الأبطح تكتب: بماذا تفكّر فيروز؟
سوسن الأبطح تكتب: بماذا تفكّر فيروز؟

وإليكم تفاصيل الخبر سوسن الأبطح تكتب: بماذا تفكّر فيروز؟

اشترك لتصلك أهم الأخبار

نقلًا عن جريدة الشرق الأوسط

بفضل التزامن بين عيد الاستقلال وعيد ميلاد فيروز، غالبًا ما تقترن المناسبتان السعيدتان، وربما كتب اللبنانيون لنجمتهم أكثر مما عنوا باستقلالهم الذى لم يبد لهم ناجزًا يومًا، أو جديرًا باحتفاء حماسى كبير.

هذه السنة تأتى المناسبة، فيما الانتفاضة الشعبية مشتعلة فى الشارع، وأهم مطالبها عودة القرار الحر إلى الناس، بعد أن اختطفته الطائفة، وتاجر به زعماؤها وحواشيهم.

وكانت فيروز والرحبانيان من أوائل المنتفضين على جنون المذهبيات وتناحر الإخوة، منذ مطلع خمسينيات القرن الماضى، حين تجاوزوا الواقع بكل مثالبه، وغنوا للبنان الواحد، والوطن المتألم المتعالى على جراحه بالمحبة، وحلموا ببلد لشدة نقائه، اتهم بأنه محض شعر ويوتوبيا، وهناك من رماهم بالبعد عن هموم الناس، وحتى التخلى عن المسؤولية، والهروب من توجيه سهام النقد اللاذعة لمن يستحقها. لم يعبأ الرحبانيان، ولم ييأسا من الكتابة والتلحين، ولم يتعب صوت فيروز الخفيض، الذى يعبر الزمن سلاسة وشجنًا، من مناجاة الأمل، ومناداة وطن «صغير بوسع الدنى»، «من برق القصايد طالع» و«قمر الندى والزنبق» ومن «ذهب الزمان الضايع». غنى اللبنانيون مع فيروز «بتتلج الدنى وبتشمس الدنى، ويا لبنان بحبك لتكبر الدنى» فى كل حفلاتها تقريبًا.

وحصدت أغنيتها «بحبك يا لبنان، يا وطنى بحبك، بشمالك بجنوبك بسهلك بحبك» جنونًا عاصفًا، بينما كان الآلاف من مختلف المناطق يلتقون مع بعضهم البعض، للمرة الأولى، تحت أجنحة العلم اللبنانى وحده، نابذين كل انتماء لهم غير ولائهم الوطنى، ليحولوا هذه الكلمات إلى نشيد وطنى.

ليس لأحد أن يقول لفنان ما يحق له أن يفعل، وما يتوجب عليه تجنبه. لم يرد الرحبانيان، على عكس زياد، أن يكتبا أغنيات نقدية تستجيب لملوحة الأرض. اختارا أن يحلقا فوق اليومى العابر، ويسرحا فى آمالهما الطفولية إلى عالم يسمح لعشاق فيروز بأن يستمعوا إليها فى كل بقعة، وفى كل زمن، وبعد تبدل الأحوال. وكانا على حق. لهذا صمدت أغنيات فيروز، ووصل صدى صوتها بعيدًا.

فيروز الغائب الأكبر عن مشهد الانتفاضة اللبنانية، مع أنها من بين المؤسسين لها، دون أن تدرى، بتحريضها على الجمال، والانعتاق من العصبيات، والبحث الدائب عن الحلول المستحيلة وهى تتجاوز الأرضى إلى الأفق المنفتح على الاحتمالات. هى الأم التى حرثت، وغرست شتلتها، ونمت شجرتها. ولا بد أنها قلقة اليوم، كما كل الأمهات الأخريات، لأن الثمر لم ينضج بعد، ولن تستكين إلا بعد أن تتيقن من جودة القطاف. هل كانت تفكر أن أغنيتها «يا حرية، يا زهرة نارية، يا طفلة وحشية، يا حرية» سيستجاب لها، خاصة حين كانت تطلق لحنجرتها العنان صارخة: «قولوا للحرية نحنا جينا وافرحوا، افرحوا».

لا أحد يعرف ماذا يدور فى خلد فيروز فى هذه الأيام، لكننا نعلم أن اللبنانيين كانوا معها على الموعد، لم تلههم ثورة، ولم تسرقهم تظاهرات، ولم تثنهم انشغالاتهم الحياتية الصعبة وضائقتهم المادية. هبّوا كما كل سنة، يشاركونها عيدها، ويبادلونها المحبة، ويكتبون لها أجمل ما عندهم، وهم ينبشون أجمل أغنياتها، ويعيدون نشرها والاستماع إليها. المفارقة اللافتة أن الاختيارات لم تقع على تلك الوطنية، الحماسية، التى يمكن أن تتناسب والوضع الراهن. ذهب الناس إلى الأغانى الأكثر رومانسية ودفئًا. قد يخيل إليك وأنت الآتى من جيل كان يتظاهر على وقع هتافات الموت، والدم والفداء، أن الميل فى مثل هذه الظروف، هو للعنفوان ولأغنيات من صنف «بالغضب مسور بلدى»، حيث تصبح «الكرامة غضب والمحبة غضب، والغضب الأحلى بلدى». لكن عشاق «جارة القمر» فضّلوا، فى هذا الظرف بالذات، هدوء «نسّم علينا الهوا»، و«إيه فى أمل»، و«وجهك بيذكر بالخريف». ولكل أن ينهل من نبع فيروز ما يروق له، فهى المرأة المتعددة فى وحدتها، على صورة لبنان. وظاهرة لا تقل عنه تركيبًا فى جماليتها.

وليكن فى علمك أن المرأة تختار شريكها بناءً على صفات أبيها، والرجل يختار شريكته بناءً على صفات أمه، حقيقة علمية شرحها أطباء النفس من قبل وشهدوا أن تلك الصفات تبقى مخزونة فى اللاشعور، نختار بناءً عليها دون وعى، لكن عند التجربة نُصدَم، لأن تلك الصفات قد لا تناسبنا فى تلك المرحلة العمرية.

السابق يارب اجعله من الصالحين.. صلاح محسن يحتفل بمولوده مالك.. شاهد
التالى المخابرات العسكرية الأمريكية تفضح بالدليل دعم أردوغان لـ داعش والقاعدة