نافخ الزمارة والتبليغ عن الفساد في أمريكا

نافخ الزمارة والتبليغ عن الفساد في أمريكا
نافخ الزمارة والتبليغ عن الفساد في أمريكا

وإليكم تفاصيل الخبر نافخ الزمارة والتبليغ عن الفساد في أمريكا

اشترك لتصلك أهم الأخبار

قبل عودتى للوطن من الولايات المتحدة شاهدت عن قرب المناقشات التى دارت حول موضوع نافخ الزمارة، فكتبت هذه المقالة وأرسلتها للمصرى اليوم.

قرأ المصريون كثيرًا فى الأسابيع الماضية عن Whistle Blower أو نافخ الزمارة، الذى سبب مشاكل كبيرة للرئيس الأمريكى ترامب، أدت إلى محاولات لخلعه من وظيفته. الأمر كله يتعلق بدعم الشفافية ومنع الفساد، وهذا أمر هام جدًا فى الديمقراطيات الغربية وليس له أهمية فى العالم الثالث الذى تقبع معظم دوله فى قاع القائمة التى تنشرها المنظمة الدولية للشفافية كل عام. لاحظ المشرع الأمريكى منذ سنوات أن هناك قرارات سياسية واجتماعات رئاسية ومكالمات تليفونية وبريدا إلكترونيا يتم تبادله بين القيادات العليا فى البلاد، وبالرغم من أنه مسجل ومحفوظ إلا أنه يعتبر من الأمور السرية، ولا تصل تفاصيل هذه الأمور للصحافة ووسائل التواصل الاجتماعى. بعض هذه الاجتماعات أو الاتصالات التليفونية قد يكون فيها أمور مخالفة للقانون أو ضارة بمصلحة الوطن، ولكن لا أحد يعرف تفاصيلها لأنها تحفظ لدواعى السرية، وأحيانًا تكون هذه المعلومات خاصة بقيادة عليا فى البلاد مثل رئيس الجمهورية. ولذا فقد صدر فى أمريكا عام 1989 قانون حماية «نافخ الزمارة» وهو مصطلح يطلق على موظف فى مكان ما من سلطته الاطلاع على المعلومات السرية فيمكنه الإبلاغ عن خرق القانون إلى هيئة مخابراتية خاصة عليها التحقيق فى الأمر. فى حالة وجود اشتباه قوى فى مخالفة للقانون أو تعريض الدولة للخطر ويتم تحويل المسؤول إلى مجلس له صلاحيات قضائية للتحقق من البلاغ ومنها يحول إلى محكمة قضائية، وإذا كان المتهم هو رئيس الجمهورية فيتم تحويل الأمر إلى مجلس النواب الأمريكى ليقوم بمحاكمته، وإذا ثبتت التهمة يتم تحويل الأمر إلى مجلس الشيوخ الذى له الحق فى خلع الرئيس بعد التصويت على ذلك بنسبة ثلثى الأعضاء وهو ما حدث مع الرئيس الأسبق نيكسون فى حادثة ووتر جيت الشهيرة.

وينص القانون على الحفاظ على سرية اسم نافخ الزمارة، وتوفير الحماية له من الشخصيات الضالعة فى هذا الخطأ، وتمنع أيضًا أى انتقام منه. والقاعدة أن يظل نافخ الزمارة غير معروف للحفاظ عليه ولتشجيع آخرين على القيام بوظيفة نافخ الزمارة بدون خوف عليهم وعلى مستقبلهم وقد تم تحديث قانون نافخ الزمارة فى عهد الرئيس أوباما ليشجع جميع موظفى الدولة فى المناصب الحساسة لأن ينفخوا الزمارة بما يرونه خطأ أو مخالفًا للقانون.

ما حدث فى أمريكا أن الرئيس ترامب قرر وقف معونة عسكرية إلى أوكرانيا وهى دولة حليفة لأمريكا، وتم اقتطاع جزء من أراضيها بواسطة روسيا أدى إلى إجراء عقوبات أوروبية وأمريكية عليها. وفى حديث تليفونى مع رئيس أوكرانيا طلب ترامب منه أن يقوم بالتحقيق فى اشتباه ضلوع إبن بايدن منافسه فى الانتخابات القادمة بالفساد داخل أوكرانيا. واعتبر نافخ الزمارة أن هذه تهمة بالغة الأهمية ضد ترامب لأنه حاول أن يضغط على رئيس دولة أجنبية بتأجيل المعونة حتى ينتهى التحقيق فى احتمال أن يكون بايدن قد ساعد ابنه فى الحصول على منصب فى شركة أجنبية باستخدام نفوذه كنائب لرئيس الجمهورية.

وقامت الدنيا ولم تقعد حتى الآن بين ترامب الذى يقول إن نافخ الزمارة عضو فى الحزب الديمقراطى المنافس، وبين من يطالب بسماع تسجيل المكالمة بين ترامب ورئيس أوكرانيا كاملًا فى الكونجرس، ومازال الحوار دائرًا ومحاولة خلع الرئيس مستمرة. وظهر أخيرًا نافخ زمارة آخر أرسل معلومات للمحقق. القانون يحتم أن يتم حفظ أسماء نافخى الزمارة فى سرية كاملة بينما ترامب يقول إنه سوف يسعى حتى يعرف من هو نافخ الزمارة. أعتقد أن الكونجرس سوف يأخذ قرارًا بإدانة ترامب، ولكن مجلس الشيوخ المنوط به خلع الرئيس بثلثى الأصوات لن يقوم بذلك، ولكن ما يحدث يضعف مركز ترامب فى الانتخابات القادمة، وإن كان هناك 13 شهرًا باقيًا حتى ميعاد الانتخابات، والشعب الأمريكى ذاكرته ضعيفة، وأهم شىء عنده هو الاقتصاد، وهو الذى يمر بانتعاشة كبيرة الآن، لو استمرت سيكون ذلك فى صالح ترامب، ولا يزال المرشح الديمقراطى المنافس فى علم الغيب.

والحقيقة أنه مهما قيل من تحكم رأس المال والجهات واللوبيات الضاغطة الأمريكية فى الانتخابات الأمريكية فإن الديمقراطية قوية واحترام الدستور وحمايته أمر شديد الأهمية. نيكسون واحد من أقوى الرؤساء من الحزب الجمهورى أطيح به لأنه كذب على الشعب الأمريكى وهو الذى كان على علاقة وثيقة بكبار الرأسماليين. فكرة نافخ الزمارة فكرة مبدعة وحمايتها بالقانون أعطتها أهمية والاستماع لها من لجنة خاصة حتى فى اتهام رئيس الجمهورية أمر شديد الأهمية وتأكيد للديمقراطية.

صحيح أن الديمقراطية المطلقة لم توجد بعد، وأنها فى شمال أوروبا أكثر قوة ونفوذًا وتنفيذًا على الأرض من أمريكا، وصحيح أن الديمقراطية انتشرت فى أوروبا الشرقية وإن أدت إلى انتخابات رؤساء عندهم ميول غير ديمقراطية ولكنها الآن فى مرحلة متقدمة جدًا مقارنة بنظام الحكم الشمولى السابق. اليابان والهند ودول كثيرة فى آسيا وأمريكا الجنوبية أصبحت دولا ديمقراطية. إسرائيل دولة شديدة الديمقراطية والشفافية بالنسبة لسكانها من اليهود، ودولة شديدة العنصرية بالنسبة للفلسطينيين. أما منطقتنا العربية التعيسة فتأتى فى المؤخرة من ناحية الديمقراطية والشفافية وكذلك العنصرية والتعصب، ولا ندرى متى تخرج هذه المنطقة من الظلام إلى الحرية والديمقراطية.

قوم يا مصرى مصر دايمًا بتناديك.

السابق «أبيدال»: أبلغنا سواريز بضم مهاجم جديد.. وهذا موقف برشلونة من التعاقد مع مارتينيز
التالى بالصور... إحباط تهريب مواد مصنّعة للمتفجرات كانت في طريقها إلى الحوثيين