أخبار عاجلة
اليوم .. النجوم يواجه وادي دجلة وديًا -
زيدان سيمنح الفرصة لدياز.. هل سيتتغلها؟؟ -

خمسون رأساً

خمسون رأساً
خمسون رأساً

وإليكم تفاصيل الخبر خمسون رأساً

ابحث في اسم الكاتب

تاريخ النشر: 01/03/2019

د. حسن مدن

ربما كان على العراق أن يعلن الحداد، حتى ولو ليوم واحد على الأقل، تكريماً لذكرى الإيزيديات الخمسين اللائي نحرهن جزارو «داعش» بالسكاكين، وفصلوا رقابهن عن أجسادهن، وفق ما ينقل عن الرواية المتداولة من أن قوات التحالف حين دخلت الجيب الأخير للتنظيم في شرقي سوريا، عثرت على خمسين رأساً لفتيات ملقاة في محالّ القمامة.

وعلى كل حال، لم يفت الوقت بعد للقيام بهذه الخطوة، خاصة حين تتوفر للسلطات العراقية المعلومات الكافية حول هذه الجريمة البشعة التي تقشعر منها الأبدان.

صحيح أن الإيزيديين ليسوا هم الضحايا الوحيدين ل«داعش». مثلهم هناك ضحايا، وبالآلاف، من المسيحيين ومن المسلمين، من السنة والشيعة، من الكرد والعرب، وغيرهم من أبناء سوريا والعراق، وسواهما من البلدان التي نكبت بسيطرة هذا التنظيم على أجزاء من أراضيه.

ولكن الرؤوس الخمسين للنساء التي حزت عن أجسادهن تنطوي على تعبير صارخ في رمزيته، عن بشاعة ووحشية وهمجية هذا التنظيم والفكر الذي يحمله، لدرجة تحملنا جميعاً على التساؤل عن مقدار القسوة التي قدت بها قلوب من أصدر أمر الذبح، الذي تقول الأنباء إنه هو نفسه زعيم التنظيم البغدادي، وعن أولئك الذين أطاعتهم قلوبهم، وبكل دمٍ بارد، بأن يمسكوا بالسكاكين لنحر فتيات بريئات لا ذنب لهن على الإطلاق، بعد سنوات من أسرهن، وبيعهن في أسواق النخاسة، وجعلهن «عبدات جنس» لوحوش «داعش»، ولا يزال مصير أكثر من ثلاثة آلاف من الإيزيديين عامة مجهولاً حتى الآن.

فيما يتصل بالإيزيدين تحديداً، فإن الانتصار لذكرى ضحاياهم الكثر- وما النساء الخمسون اللائي حزت رؤوسهن عن أجسادهن إلا دفعة نرجو من الله سبحانه وتعالى أن تكون الأخيرة- يحمل انتصاراً لفكرة ما هو عليه العراق عبر التاريخ من تعدد وتنوع في مكوناته العرقية والإثنية والدينية، التي شكلت في مجموعها هويته الجامعة، التي استطاعت أن تستوعب كل هذه المكونات في نسيج تعايش أبناؤه وبناته عبر الآف السنين، رغم كل الصعاب.

وحسب الباحث الألماني راينهارد شولتسه، فإن الإيزيديين هم من أصغر الأقليّات الدينية في العالم؛ حيث لا يزيد مجموع تعدادهم عن 250 ألف شخص، يعيش نحو 50 في المئة منهم في العراق، خاصة في المناطق المحيطة بناحية شيخان وفي جبل سنجار غرب الموصل، وتوصف ديانتهم بأنها توفيقية، تدمج عناصر إيرانية قديمة وزرادشتية مع تقاليد مسيحية ويهودية وإسلامية.

ولأن أغلبية الضحايا الإيزيديين نساء، فإن الانتصار لقضيتهن هو انتصار لكرامة المرأة، ولفكرة التحضر الإنساني عامة.

[email protected]

السابق عاجل :اشتباكات بدار سعد بين مسلحين وقوة امنية
التالى عدن تستفيق على صدى مواجهات مسلحة عنيفة