أخبار عاجلة
سلطان البازعى :جهاز ذكي ومستخدم غبي -
زياد الدريس : الشهرة المتردّية -
جهاد الخازن:(ميديا إسرائيل وقطاع غزة) -
الأهلي السعودي ينعش آماله بمركز ثالث -
مصر.. دخول قيود على حرية النشر حيز التنفيذ -
تعرف على جميع انواع ” حليب انشور “ -

مشاركة الاتحادي في الحكومة هل تتخطَّى هاجس “جبر الخواطر” و”تمومة الجرتق”؟

السودان اليوم:

وصف رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل بالولايات المتحدة الأمريكية أحمد السنجك، مشاركة الحزب في الحكومة بأنها “جبر خواطر” أو “تمومة جرتق”. وقد بدأت عملية تفجّر الصراعات بين القيادات داخل الحزب الاتحادي الأصل تزداد يوماً بعد الآخر، وتمر بطرق كثيرة التشعّب حتى بلغت أوجها في فترة غياب الزعيم الميرغني عن البلاد. ففي عهد ولاية السيد جعفر الميرغني، نشبت هذه الخلافات وتطوّرت إلى أن ذهب غبارها بمغادرة نجل الميرغني الذي كان يشغل منصب مساعد الرئيس البشير، قد يكون لهذه الأسباب أو لأسباب أخرى لكنها تجدّدت بكثافة في فترة الحسن الميرغني، فظهر ما يُعرف بـ”الدواعش” وغيره من القيادات التي ترى أن أمر الحزب بات في مهب الريح، بعد أن استولت عليه قيادات تقول بأنها لا تاريخ لها في باحة الحزب، وغيرهم يرى أن من استولوا على أمر وقيادة الحزب ليسوا جديرين على تسلّم هذا الأمر، وبالتالي أوردوا الحزب مهالك الفرقة والشتات والاختلافات.

غير أن أحسن من يقرأ حالة الحزب هم الذين ينظرون من الداخل، وقد عبّر كل منهم عن الصورة التي ترتسم ملامحها عن حقيقة الأوضاع وأسباب هذا التفجّر الذي ضرب بقوة أعماق الحزب العجوز.

*خلافات مبادئ

الأستاذ المعز حضرة عضو الحزب الاتحادي الأصل يُفسّر هذه الحالة الغامضة لأصل وعمق الخلافات، بأن هذه الخلافات في الحقيقة أكبر من الشخصيات التي برزت وتفجّرت هذه الخلافات على رأسها، مشيراً إلى أنه ليس خلاف شخصيات وإنما خلاف نشأ حول مبادئ كانت راسخة داخل الحزب الاتحادي وهي عدم المشاركة في أي نظام شمولي، وبالتالي تفجّرت هذه الخلافات، حينما قرّرت مجموعة صغيرة داخل الحزب المشاركة في الحكومة مخالفين بذلك كل مؤسسات الحزب، ولم تصدر أي من مؤسسات الحزب قراراً بالمشاركة.

وقال حضرة لـ”الصيحة”، إن هذه المجموعة صغيرة لا تمثّل كل الاتحاديين، وشاركت في الحكومة لأسباب وظروف معروفة عند بزوغ الصراعات، وبدأت تدب وتزحف حول الأحزاب الكبيرة. ووافق المؤتمر الوطني على تلك المشاركة، وهو أيضاً لعب دوراً كبيراً في هذا الوضع، وتفرّق الاتحاديين ليسوا وحدهم بل بقية الأحزاب الكبيرة معهم كحزب الأمة والحزب الشيوعي.

*فوق الشخصيات

ويرى حضرة أن خلافات الاتحاديين فوق الشخصيات، لأننا إذا نظرنا إلى المجموعة الحالية التي شاركت باسم الحزب مع المؤتمر الوطني مشاركتها في الحقيقة غير فعلية وغير حقيقية كما أنهم بعيدون كل البعد عن اتخاذ القرار، ولا يشاركون بفعالية في الحكومة، واتخاذ القرارات وحتى الحسن الميرغني ومن قبل شقيقه جعفر الميرغني إبان مشاركته في الحكومة كانا ديكوراً. وقال إن كل الخلافات التي تدور داخل المجموعة المشاركة باسم الاتحادي إنما تدور حول المناصب وحصة الحزب التي تقلّصت.

ولكن ما أود قوله إن الخلاف موجود وليست له علاقة بمبادئ الحزب وحتى الذين يُخالفون الحزب لا يؤيدون المشاركة وحتى جماعة بلال فإن الأخ صديق الهندي يقف بعيداً عن المشاركة.

*خيوط اللعبة

فيما يرى بروفيسور الفاتح محجوب المحلل السياسي ومدير مركز “الراصد”، أن الحركة الاتحادية منذ التأسيس عُرفت بالخلافات، حيث ظهر الانشقاق الأول في العام 1957 عند لقاء السيدين، وقال إن الخلاف وسط الحركة الاتحادية بمثابة السنة الطبيعية والاتفاق والتوافق والإجماع مسألة شاذة داخل الاتحادي. وأضاف الفاتح أن خلافات القيادات مسألة طبيعية باعتبار أنه كان هناك خلاف مع ممثّل الحزب ونائب رئيس مجلس الوزراء.

وأشار محجوب إلى أن طريقة الميرغني في إدارة شأن الحزب تجعل لا أحد يمسك بخيوط الحزب غيره، وهو يعطي إشارة لهذا وهذا ما يجعل كل شخص يرى أنه الأقرب للميرغني، ولذلك تترى هذه الخلافات في من ينفذ توجيهات الزعيم. طريقة إدارة الحزب تُعطي فرصة واسعة للشخصيات أن تتشاكس دون أن يتدخل الميرغني بشكل واضح، وهذه هي سياسات الميرغني، وعندما يُريد أن يجمع بينهم يذهبون إليه جميعاً باعتباره المرجع، ولذلك أي خلافات مهما كانت عميقة لا معنى لها عندما يكون الميرغني ليس فيها، ولأن كل أطراف النزاع تستمد نفوذها من الزعيم الروحي للحزب.

وزاد الفاتح بأن هذا الأمر هو أحد أسرار الاتحادي التي نشأ عليها، مشيراً بذلك لموقف السيد علي حسنين وهو في المعارضة التي تدعو إلى إسقاط النظام وحزبه مشارك في ذات النظام، وطالما أن الميرغني ممسك بخيوط اللعبة لا شيء له بحسبان الخلافات داخل الاتحادي الأصل.

*مقدور عليها

ويؤكد الفاتح محجوب، أن هذه الخلافات تظل ضمن الخلافات المقدور عليها والتي لا يتوقع أن تتطور، ويبدو أن خطوة السر تًحسب في تعيين جعفر الميرغني نائباً لأبيه بدلاً عن الحسن باعتبار أن سلطة الحسن تراجعت، وقال إن السيد جعفر كأبيه تماماً قليل الكلام ويكتفي بالإيماءات مثل الميرغني، بينما الحسن الميرغني رجل سياسي واضح في قراراته وآرائه بعكس شقيقه تماماً ما أدى لإشعال الخلافات بين الرجلين القريبين من الزعيم الاتحادي الكبير.

السابق إعادة فتح الطريق الرابطة بين قفصة وتوزر
التالى أول تعليق من مسؤول حكومي على توقيع اتفاقية هامة بين البنك المركزي والسعـودية