أخبار عاجلة

«الحزام والطريق» وتحدي الصين

«الحزام والطريق» وتحدي الصين
«الحزام والطريق» وتحدي الصين

اليكم تفاصيل الخبر «الحزام والطريق» وتحدي الصين

هل ستتمكن الصين من قلب موازين القوى في عالم اليوم عندما تنفذ مشروعها الخاص بإحياء طريق الحرير القديم؟ قبل الإجابة على هذا السؤال لا بد أن نتعرف على المشروع الصيني الذي يوصف بأنه مشروع القرن الحادي والعشرين، وأعلنه الرئيس الصيني شي جين بينج، قبل ثماني سنوات، تحت اسم «مبادرة طريق الحرير»، نسبة إلى الطريق الذي يعود إلى مئتي عام قبل الميلاد. وكان عبارة عن طريق بري يربط الصين بأوروبا عبر الشرق الأوسط، وأنشئ لترويج تجارة الحرير الصيني في الدول التي يمر بها. أما الطريق الجديد فهو بري وبحري ويمر بنحو 65 دولة يسكنها أكثر من أربعة بلايين نسمة، منها دول العالم العربي. ويمكن القول إن المشروع في حد ذاته يشكل تحدياً صينياً لدول تقليدية اعتادت أن يكون توازن القوى دائماً يميل إلى صالحها ومنها بالطبع الولايات المتحدة، التي تخوض حرباً تجارية ضد الصين. بعبارة أخرى، فإن أميركا تتعرض لخطر داهم ليس من الناحية الاقتصادية فقط بل من الناحية السياسية أيضاً، لأنه من الطبيعي أن تُنشئ بكين تحالفات استراتيجية ذات طابع جديد مع الدول المستفيدة من طريق الحرير أو ستعزز تحالفات وعلاقات سياسية واقتصادية قائمة بالفعل مع كثير منها ، وعليه من المتوقع ان تُحدث تغييرا نوعيا في شكل منظومة العلاقات الدولية خلال سنوات قليلة لا تبعد كثيرا عن العام 2020، وهو العام الذي يبدأ عقداً للتغيير الاقتصادي في كثير من دول العالم، ووضعت خططا استهدفت العام 2030 باعتباره نقطة حاسمة لتقدمها وحل مشاكل التنمية بها. وتأتي أهمية المشروع من واقع أن الحكومة الصينية، رصدت اعتمادات مالية للتنفيذ ولم تقف عند مجرد مرحلة التمني، واستطاعت الحصول على موافقة الدول التي يستهدفها المشروع في آسيا والشرق الأوسط وأوروبا، ومرة أخرى نقول إن الولايات المتحدة بهذا الشكل تقع بين شقي الرحى، ويصبح عليها التعاطي مع الموقف إما بالوقوف مكتوفة الأيدي في انتظار ما سيسفر عنه المشروع، وهنا تقرر الخطوة التالية ماذا ستفعل؟ ولكن يخشى أن يكون الوقت انتهى، ولا مجال للتحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وإن كان البعض يرى أن طريق الحرير الجديد لا يمر في الأراضي الأميركية، وبالتالي فإن الأميركيين غير معنيين به، والواقع يختلف مع هذا الطرح، لأن المصالح الأميركية موجودة في كل مكان في العالم باعتبارها الدولة الأقوى والأكثر تأثيراً وعليه يجب أن تسارع لاحتواء النزاعات التجارية مع الصين من ناحية، وفتح قنوات اتصال من منظور مختلف مع الحلفاء الأوروبيين، وازالة سوء الفهم في العلاقات الأميركية الأوروبية الذي تسبب في كثير من الأزمات بين الجانبين، وجاءت في صالح الصين من ناحية أخرى، في وقت أعادت الصين ترتيب علاقاتها مع دول العالم من منطلق التعاون الإقتصادي، وهو الأمر الذي يدعمه مشروع طريق الحرير الجديد!

إذن ليس من صالح الولايات المتحدة تجاهل التمدد التجاري الصيني، الذي يلقى ترحاباً متزايداً، كما ليس من صالحها التمسك بـ «أسلوب العنجهية»، الذي هو سمة لحكم الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، لأن تحليل شواهد المدى المتوسط يؤكد أن ميزان القوى سيميل نحو الصين، إذا استمر الخلاف الأميركي الأوروبي، واستطاعت بكين أن تكون مع روسيا جبهة مناهضة للهيمنة الأميركية، وأعتقد أن موسكو ستفتح ذراعيها لمشروع الحزام والطريق بخاصة أنه في أحد فروعه يمر عبر الأراضي الروسية أيضاً.

على المستوى الإقليمي العربي، لا بد أن يعيد العرب النظر في تضخيم أهمية علاقات الشراكة مع الولايات المتحدة، والتيقن من أن واشنطن لا تسعى سوى إلى استنزاف الثروات العربية بشكل أو بآخر، بينما دولة مثل الصين ترى مصالحها في خلق مزيد من فرص التعاون مع الدول العربية التي تعتبر حلقة الوصل لربط طريق الحرير الجديد بأوروبا، وتعتبر المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في مصر مركزاً لوجيستياً يعطي لطريق الحرير في نسخته الحديثة زخماً يفعل من تأثيراته الإيجابية على اقتصادات الدول التي يمر بها، إذا وضعنا في الاعتبار أن قناة السويس، نقطة تحكم نحو وجهتين جنوباً إلى أفريقيا، وشمالاً إلى أوروبا، وفي الوقت نفسه يعتبر الطريق البري القادم من الصين الى دول الخليج العربي فمصر حتى الدول العربية في شمال أفريقيا، شرياناً آخر يجب الاستفادة منه، على المستوى الإقليمي في تحسين العلاقات التجارية البينية العربية، أو دعم العلاقات التجارية العربية شرقاً مع الدول الآسيوية، وغرباً مع دول الاتحاد الأوروبي، ولعل القمة العربية التي ستنعقد في تونس فرصة ذهبية، لكي يناقش القادة العرب آليات الاستفادة من مبادرة «الحزام والطريق»، على الأقل من الناحية الاقتصادية وتحسين الميزان التجاري العربي!

نافلة القول إن مشروع طريق الحرير الجديد رؤية جيوبوليتكية متكاملة الأبعاد ويمثل محاولة صينية جريئة تتحدى به الولايات المتحدة للدخول إلى مرحلة كي تتبوأ بكين فيها مركزاً متقدماً في عالم اليوم!

* كاتب مصري.


السابق قادة الاحتجاجات في السودان يعلنون تشكيل "مجلس مدني" الأحد
التالى الكرملين: تقرير مولر لا يتضمن أي دليل على تدخل روسي بالانتخابات الأميركية