نيران الاحتلال تلاحق "ملائكة الرحمة" على حدود قطاع غزة!

نيران الاحتلال تلاحق "ملائكة الرحمة" على حدود قطاع غزة!
نيران الاحتلال تلاحق "ملائكة الرحمة" على حدود قطاع غزة!

نيران الاحتلال تلاحق "ملائكة الرحمة" على حدود قطاع غزة!

عمون - خرجت المُسعفة الفلسطينية المتطوعة صابرين قشطة (28عامًا) للتو من غرفة العناية المركزة في المستشفى الأوروبي بمحافظة خان يونس جنوب قطاع غزة بعد يومين من إصابة صُنفت طبيًا فوق المتوسطة بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال عملها الإنساني بإسعاف مصابي مسيرات العودة.

صابرين التي تُدِير فريق "عبد الله نبض الحياة" التطوعي، تيمنًا بالشهيد المُسعف في الفريق عبد الله القططي الذي ارتقى بنيران قوات الاحتلال قبل أشهر خلال عمله الإنساني شرق محافظة رفح جنوبي القطاع لم تُصدِق أنها ما زالت على قيد الحياة، فتتفحص ذويها وزملائها الذين التفوا من حولها، فور خروجها من العناية المركزة.

تعرضت صابرين لعيارٍ ناريٍ اخترق يدها اليُمنى والبطن وغشاء الكبد واستقر في العامود الفقري، دون تمكُن الفرق الطبية من إخراجه حتى اللحظة خشية على حياتها وذلك خلال محاولتها إنقاذ شُبانٍ أصيبوا جميعًا بجراحٍ حرجة قرب السياج الأمني في الجمعة الأخيرة الـ 76 لمسيرات العودة شرقي رفح.

إصابة 9 مسعفين بيوم واحد

ووثق مركز الميزان لحقوق الإنسان، إصابة تسعة مُسعفين الجمعة الماضية بنيران قوات الاحتلال شرقي قطاع غزة سبعة منهم في خان يونس، وثامنة في رفح، وتاسع في جباليا وهم: المُسعف المتطوع صالح الحاج (20 عامًا) بقنبلة غاز بشكلٍ مباشر في عينه اليسرى، ومحمد صافي (19 عامًا) بقنبلة غاز بشكلٍ مباشر في الظهر، وهما يتبعان لاتحاد الرعاية الصحية.

كما أصيب ناصر موسى (22 عامًا) بعيار معدني مغلف بالمطاط في اليد اليمنى يتبع للهلال الأحمر الفلسطيني، وكمال الشحري (25 عامًا) بعيار معدني في الظهر، وفاطمة النجار (30 عامًا) بعيار مماثل في اليد اليمنى، وشروق أبو ريدة (21 عامًا) بعيار مماثل أيضًا في الساق اليمنى، وابتسام أبو لولي (22 عامًا) بقنبلة غاز بشكل مباشر في الظهر، وهم يتبعون لفريق "وطن الطبي"، وجميعهم أصيبوا أثناء عملهم في نقل المصابين شرق خان يونس.

فيما أصيب المسعف بالدفاع المدني عاطف العربيد (48 عامًا) بعيار معدني مغلف بالمطاط في الوجه أثناء عمله بنقل المصابين شرقي جباليا.

المعطف كفن!

وتؤكد صابرين وهي تتحدث بصوتٍ خافت من شدة الألم لمراسل "صفا"، أن إصابتها بعيار ناري كانت متعمدّة حيث كانت على مسافة أمتار من السياج الأمني ترتدي معطفًا طبيًا أبيضًا يميزها عن غيرها من المتواجدين بالمكان.

وتقول المُسعفة: "عندما كنا نود المغادرة قبيل المغرب بقليل سمعت إطلاق نار فاستدرت نحو السياج الأمني، فشاهدت عددًا من الشباب ملقون على الأرض فركضت مسرعةً لإنقاذهم، وقبل وصولي لهم بأمتار، أصبت وسقطت أرضًا، ولم استفق سوى في المستشفى".

وتشير التي أصيبت عدّة مرات سابقًا إلى أن مِعطفها لم يشفع لها من نيران الاحتلال الذي لا يميز بين مُسعف أو صحفي أو مدني؛ مؤكدةً أن جميع زملائها أصيبوا، وسبق أن أستُشهد عبد الله القططي أحد أعضاء الفريق؛ وتحول معطفهم الأبيض الذي يرتدونه من مجرد أداة تحميهم "لكفنّ" يلفون به!

وفي غرفةٍ لا تبعدُ كثيرًا عن صابرين، يرقد المُسعف صالح الحاج الذي لم يعُد يعرف ما هو مصير عينه اليُسرى التي تعرضت لعيار مطاطي مباشر، خلال عمله الإنساني برفقة زملائه في إنقاذ مجموعة من المصابين على بعد أقل من 50 مترًا من السياج الأمني شرقي بلدة خزاعة، الجمعة الماضية.

ويوضح الحاج عددا من المتظاهرين أصيبوا على بعد نحو 30 مترا من السياج، فركض مسرعا نحوهم برفقة عدد من المسعفين وباشروا بعملية إخلائهم وهم يرتدون معاطفهم الطبية التي تظهر لجنود الاحتلال بشكلٍ واضح، لكنهم تعرضوا لقنابل غاز وأعيرة مطاطية بشكلٍ مباشر فأصيب في عينه، وزميله له في الكتف، وزميلين في الظهر، بأعيرة مطاطية.

ويشير إلى أن الإصابة تسببت في نزيف بعينه، وقطعًا في القرنية، وكسرًا في الجمجمة، لافتا إلى أنه لم يعرف يعُد يعرف مصير عينه.

ويوضح المسعف الحاج أنهم دائمًا ما يبتعدون عن المتظاهرين حتى لا يكون استهدافهم ذريعة للاحتلال؛ وتعرض للإصابة في وقت سابق في الحوض بقنبلة غاز، وقنبلة مماثلة في وقت لاحق في الرأس من الخلف.

أرقام وإحصائيات

أما وزارة الصحة في قطاع غزة، فاستنكرت إقدام الاحتلال على استهداف الطواقم الطبية بشكلٍ مباشر ومركز في أماكن قاتلة من الجسم؛ وتسببها في إصابة 9 من المسعفين والفرق التطوعية الإنسانية.

وأشارت الوزارة إلى أن عدد ضحايا الاستهداف بحق الطواقم الطبية منذ انطلاق مسيرات العودة، حيث استشهد 4 مسعفين، وأصيب 779 آخرين، وتضرر 133 سيارة إسعاف؛ داعيةً كافة الجهات المعنية إلى تفعيل إجراءات الحماية للطواقم الطبية وفقا للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة.

وقال المتحدث باسم الوزارة في القطاع أشرف القدرة لـ"صفا" إن "الاحتلال يحاول رفع عدد الإصابات في صفوف المتظاهرين في مسيرات العودة".

وأوضح أن طواقم الإسعاف تحاول كسر سياسة القنص المباشرة التي يقوم بها، من خلال إنقاذ أرواح المصابين في أسرع وقت، لكن الاحتلال يعرقل ذلك من خلال تعمد استهداف الصحفيين.

وشدد القدرة على أنهم ينظرون بقلقٍ شديد تجاه السياسيات العنصرية الإسرائيلية تجاه الطواقم الطبية المحميةً مؤكدًا أنه على المجتمع الدولي تحميله المسؤولية، ووضع حدًا لجرائمه.

وبين أن استهداف المُسعفين متعمد، "ولا أدل على ذلك من إصابة 112مسعفًا بالرصاص الحي بشكلٍ مباشر، وهذا يعطي مؤشرًا أن الاحتلال يُمعن في استخدام القوة عبر مختلف أنواع السلاح، رغم أن تلك الطواقم مُحصنة قانونيًا بارتدائه الشارة والملابس الطبية.

ونبه القدرة إلى أن الإصابات التي تعرض لها المسعفون، كانت في القلب، بنفس مادة القتل ونوعية الرصاص المُستخدم بغية القتل وليس الإصابة؛ ما يعني أن قوات الاحتلال لا تلعب في الميدان، بل أن هناك تعليمات واضحة لوحدات القناصة لاستهداف المُسعفين.

السابق هكذا تم تهريب 7.2 مليار دولار من لبنان إلى نظام الأسد
التالى الجيش اللبناني يؤكد تضامنه مع مطالب المتظاهرين