أخبار عاجلة
رينيه فايلر يغادر الأهلي لأول مرة -

ضعف الرواتب..يتصدر عوائق توطين القطاع الخاص

ضعف الرواتب..يتصدر عوائق توطين القطاع الخاص
ضعف الرواتب..يتصدر عوائق توطين القطاع الخاص

وإليكم تفاصيل الخبر ضعف الرواتب..يتصدر عوائق توطين القطاع الخاص

جيهان شعيب

لطالما أكد صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن توفير الوظائف للمواطنين كان وسيبقى أولوية.
وفي رسالة الموسم الجديد، أكد سموّه كثرة الشكوى من ملف التوطين، وانخفاض نسبة رضا الناس عن تعامل المسؤولين مع هذه الظاهرة، قائلاً: «كثرت الشكوى من ملف التوطين، ونحن نسمعها، وانخفضت نسبة رضا الناس عن تعامل المسؤولين مع هذه الظاهرة، ونحن نرصدها. توفير الوظائف للمواطنين كان وسيبقى أولوية، حالنا حال جميع الدول في الشرق والغرب. ولنا وقفة جادة في هذا الموسم مع هذا الملف ومحاسبة ومتابعة، وقرارات جديدة بإذن الله».
«الخليج» تحاول في هذا الملف رصد العقبات التي تقف حائلاً دون توظيف المواطنين في القطاع الخاص.
هناك قاعدة تنص على أن إعطاء الحق يسبق المحاسبة، وبتطبيقها على واقع التوطين في القطاع الخاص، نجد أن ضعف الرواتب يتصدر أسباب عزوف الشباب المواطنين عن الإقبال على العمل فيه، إذ لا يمكنهم في ضوئه تلبية احتياجاتهم، والإيفاء بمتطلباتهم، وذلك من دون الأخذ بادعاء كثير من شركات الخاص بأن انعدام الخبرة لدى بعض الشباب المواطنين وراء صعوبة توظيفهم، حيث تلك «شماعة» تعلق عليها رفضها لهم، فضلاً عن الأسباب والمبررات الأخرى من طرفي المعادلة (القطاع الخاص والشباب) التي على اختلافها لا تتساوى مع محور ضعف رواتب هذا القطاع، الذي يعد السبب الحقيقي والرئيسي، لانخفاض عدد الأيدي المواطنة العاملة فيه.
الراتب المتدني في «الخاص» حجر عثرة أمام الشاب الخريج الذي تسكنه أحلام، وتحدوه آمال بتكوين أسرة، وتحقيق الاستقرار الذي يتمناه بمفردات معيشة مريحة، لا تعوزه فيها الحاجة، ولا يتناسب بحال مع بنود الحياة في ظل ارتفاع أسعار كثير من السلع والمستلزمات، والغلاء المعيشي بشكل عام، على الرغم من جهود الدولة بقرارات ومبادرات عدة، لحل الإشكالية في توطين هذا القطاع، ومنها مساواة إجازات العاملين فيه مع «الحكومي»، وصدور قرار من مجلس الوزراء بذلك في شهر مارس الماضي، لتشجيع القطاع الخاص على فتح أبوابه أمام المواطنين الراغبين فيه، ومنحها بعض الامتيازات لمن يستجيب لذلك، إلى جانب إطلاقها مراكز الخدمة «تسهيل» التي تعد من المبادرات الحكومية البارزة لتوطين القطاع الخاص، بتوفير فرص وظيفية جاذبة ومستقرة للمواطنين فيه، ونجاح «تسهيل» في تعزيز مشاركة الموارد البشرية الوطنية في سوق العمل، بتوفير فرص استثمارية طموحة لرجال الأعمال المواطنين من خلال تأسيس وافتتاح أكثر من 40 مركزاً على مستوى إمارات الدولة، وتوظيف أكثر من 1000 مواطن ومواطنة، وإقرار وزارة العمل نظاماً يقوم على أساس حصول المواطنين والمواطنات على أجور شهرية موحدة في كل المراكز، وامتيازات مالية أخرى، تعتمد على إنتاجية الموظف المواطن، وهو الأمر الذي نتج عنه الحصول على دخل شهري مُجزٍ.

القفز على السدود

توطين القطاع الخاص يستلزم النظر في حلول جذرية لقضية الرواتب غير المجدية التي نعود ونكرر أنها تشكل سداً منيعاً أمام إقبال معظم الشباب على الانخراط فيه، فلا قرب ولا تقارب بينها وبين ما يمكن أن يحصل عليه الشاب في القطاع الحكومي من راتب يجعله قادراً على تسيير أموره وأسرته بسهولة، فالفجوة والهوة واسعة إلى حد كبير في هذا الأمر، وهو ما يأخذ بكثيرين على الرغم من حاجتهم إلى العمل إلى الابتعاد تماماً عن مجرد التفكير في التوظف في هذا القطاع الذي يحقق أرباحاً هائلة، ومع ذلك يرفض تحقيق التوازن المطلوب في رواتبه مع القطاع الحكومي، متغاضياً في ذلك عن الحق المشروع للشباب المواطنين، بالحصول على رواتب متناسبة مع دخله المتنامي والمتصاعد، والذي حصده وحققه على أرض إمارات الخير، والعطاء، فوفقاً لتصريح من صقر غباش عام 2013 «واقع القوى العاملة المواطنة في القطاع الخاص غير مُرضٍ ودون الطموح، وتحديات التوطين في القطاع الخاص تشمل وجود فروق في الأجور بينه وبين الحكومي»، وهو ما يوضح أن الحديث في هذا الصدد كان دائراً من دون انقطاع منذ فترة طويلة، ولا يزال مستمراً مع زيادة أعداد الشباب الخريجين.

تدنٍّ وتأخير

ويبقى ضعف الرواتب في القطاع الخاص العائق المحوري وراء نفورنا من العمل فيه، وعلى الرغم من مناشدات كثير من مسؤولي الدولة للقائمين على هذا القطاع بتعديل رواتبه لاستقطاب الشباب، لا يزال الحال على ما هو عليه ولا استجابة، ولا انتظار لها، فضلاً عن تأخير بعض الشركات الخاصة صرف رواتب موظفيها وعدم صرفها بانتظام، هنا جاءت شكوى كل من أحمد علي، وفيصل محمد من أن بعض الشركات الخاصة تدعي التعثر مادياً، جراء مشكلات، لتبرير تأخرها في دفع رواتب موظفيها شهرياً، وهو ما يوقعهم في فخ الاستدانة، والديون، فضلاً عن تعنت كثير من الشركات في صرف حوافز ومكافآت للموظفين المبدعين والمبتكرين في المجالات المتخصصين فيها، وحرمان الجميع من أي امتيازات إضافية عدا الراتب الضعيف الذي لا يمكن أن تستقيم به حياة، وانضم إليهما في الشعور بالضرر كل من عبدالله علي، وسيف حسن، لتلاعب بعض الشركات الخاصة، سواء في دفع الرواتب في موعدها، أو في تراجعها عن تحفيز المجتهدين، فضلاً بالطبع عن ضعف رواتبها، وبيئة العمل المرهقة فيها، وغير المشجعة على مجرد التفكير في العمل في هذا القطاع، بما يستوجب - كما أكدا - أن تكون هناك آلية ملزمة للقطاع الخاص، برفع سقف الرواتب التي يمنحها، وإقرار منظومة للحوافز، لتشجيع الشباب المواطنين على العمل في شركاته ومؤسساته، لأهمية أن يكون لهم وجود ملموس وبارز فيه، لكونهم أبناء الدولة، والأولى في المقام الأول بحماية مكتسباتها، والحفاظ على مقدراتها، وتنمية مواردها.

اعتماد المناقصات

وبينما يرى الشاب أحمد بوكلاه أن التوطين بشكل عام من أهم القضايا المتداولة في الدولة، على اختلاف المسببات التي تسهم في عدم تحقيقه بالصورة المطلوبة، فإنه - كحال السابقين- يرجع تدني نسبته تحديداً في القطاع الخاص إلى ضعف الرواتب بشكل رئيسي، معرجاً في ذلك إلى وجوب الأخذ بعين الاعتبار أهمية توظيف الخريجين الجدد في هذا القطاع كعامل أساسي للدفع بعجلة التوطين المأمولة، مع توفير بيئة العمل المناسبة فيه كما هي في القطاع الحكومي، وصولاً إلى اقتراحه بإنشاء صندوق يهتم بدعم الفوارق كافة المتعلقة بالرواتب الخاصة بالشركات، سواء الصغيرة أو المتوسطة، وربط حصول الشركات الخاصة على المناقصات الحكومية بنسب التوطين لديها، والسعي إلى إلغاء الصورة النمطية الخاطئة عن سلبيات القطاع الخاص، وتثقيف المواطنين بأهمية الالتحاق ببعض الوظائف المتوفرة فيه، ذات الأثر الإيجابي العائد على الدولة مستقبلاً، كالقطاع السياحي، والتمريض، والبيطرة، والوظائف المتعلقة بالزراعة، وغيرها.
ويروي أحمد صالح، معاناته حيث يعمل في إحدى شركات القطاع الخاص - بعدما أعيته الحيل عن الحصول على وظيفة في القطاع الحكومي - بما يشعره بالإحباط لانعدام التقدير المادي والمعنوي، والحرمان مع غيره من الشباب المواطنين العاملين من الترقيات والامتيازات، واصفاً بيئة العمل في «الخاص» بالطاردة، لضعف الرواتب، والرؤية المظلمة لمستقبل العمل الوظيفي في هذا القطاع، والتهديد المتواصل بالفصل، وهو ما يشتت ذهن الموظف، ويطيح بهدوئه النفسي، لخوفه من إنهاء خدماته في أي لحظة، بما قد يعجز معه عن تسديد ما عليه من التزامات مادية، وقد يعرضه بذلك للمساءلة القانونية، كما أن أرباب الأعمال في القطاع الخاص ما زالوا يفضلون الموظف الأجنبي لراتبه الأقل ومؤهلاته وخبراته التي يرونها أعلى، بما يستوجب إصدار تشريعات وقوانين تلزم هذا القطاع بتوظيف مواطنين.

الجاهزية للتجربة

طبيعة العمل في بعض مؤسسات القطاع الخاص ليست ذات مردود مادي كافٍ، ومعظمها في أماكن تبعد عن مقار سكن طالبي العمل، وبذلك لا يُقبل عليها الشباب، وخصوصاً الإناث لاعتبارات اجتماعية، هذا ما تحدثت عنه مريم شامس ومريم السماحي، وانضم إليهما في الرأي سعيد علي الحمادي «موظف»، لافتاً إلى أسباب أخرى في عزوف القطاع الخاص عن تشغيل مواطنين، وعدم توفر عمالة وطنية مؤهلة تُلبي حاجته في الوقت الذي لا يوجد ما يلزم هذا القطاع بالإسهام في تدريب وإعداد المواطنين للعمل لديه، بما يوجب تحفيز أصحاب المؤسسات الخاصة على توطين مؤسساتهم، بنسب تواكب ما عليه الحال في القطاع الحكومي إن لم يكن بدرجة أكبر، وعلى الشباب العمل بجد واجتهاد، وتثقيف أنفسهم، والاستمرار في التعلم لزيادة إنتاجيتهم، بما يسهم في تغيير النظرة والفكرة السائدة لدى معظم القائمين على القطاع الخاص من تقاعس كثير من الشباب المواطنين عن العمل.

الحد الأدنى

اجتمعت الفعاليات المجتمعية على بعض مقترحات بحلول موضوعية، منها توصية سابقة من حمد أحمد الرحومي رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والسكان والموارد البشرية في المجلس الوطني الاتحادي، من إقرار حد أدنى لرواتب المواطنين العاملين في شركات ومؤسسات القطاع الخاص، لتهيئة سوق العمل، وخلق استقرار وظيفي للمواطن في القطاع الخاص، مشدداً بقوله «لا يصح أن نجد شركات تفضل استقدام العمالة من خارج الدولة، لكونها تقبل برواتب لا تناسب واقع الحياة لدينا، ومن ثم لا يمكن أن يقبلها أي مواطن، لكونها لن توفي بمتطلباته، والتزاماته الشخصية والأسرية، ولا يصح أيضاً أنه حينما يرفض المواطن وظيفة بأجر متدنٍّ وغير مناسب، أن تخرج الوزارة وتقول: المواطنون يرفضون التوظيف في القطاع الخاص، بل يجب أن ندرس أسباب الرفض».

دعم فارق الرواتب

التدخل الحكومي هو الحل، وذلك لدعم الفارق في الرواتب بين القطاعين العام والخاص، أسوة بصندوق التوطين في إمارة الشارقة، الذي يشجع الشباب المواطنين على الانخراط في القطاع الخاص، ويضمن حقوقهم من خلال مظلة حكومية، وامتيازات، بما يحقق الأمان الوظيفي لهم، هذا ما ارتآه محمد عبيد الشامسي المدير العام لصندوق الضمان الاجتماعي في الشارقة، وزاد عليه بالمطالبة بإزالة الفوارق بين ضوابط وأحكام صناديق التقاعد المعمول بها في الدولة، في حال عمل المواطن في القطاع الخاص، ورفع الحد الأدنى للمعاش، فيما رفض البلوشي المبررات التي يسوقها القطاع الخاص في عدم توظيف المواطنين، من أسباب مادية متعلقة به، أو ادعائه عدم وجود كوادر مؤهلة للوظائف النوعية، لكونها - من وجهة نظره - مبررات غير متناسقة وقديمة مقارنة مع توجهات الدولة وتطورها العصري.

مكرمة سلطان نموذجاً

سجلت الشارقة مبادرة نوعية ورائدة بمكرمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، «مشروع الشيخ سلطان القاسمي للتوطين» الذي يهدف إلى توفير فرص العمل المناسبة للمواطنين الباحثين عن العمل في القطاع الخاص، وتذليل العقبات أمامهم، وتوفير ميزات كثيرة أهمها أن الموظف المواطن سيكون تحت مظلة وحماية حكومة الشارقة، وسيتقاضى الراتب نفسه الذي يتقاضاه موظف القطاع الحكومي، وعلى الدرجة الوظيفية نفسها، حيث تتحمل حكومة الشارقة التكاليف والنفقات المترتبة على فروقات الرواتب بين القطاعين الخاص والحكومي.
وعلى الجانب الاتحادي والمحلي، ووفقاً لرؤية الإمارات 2012، تسعى الحكومة إلى دعم القوى العاملة المواطنة، بإلحاقها بمنشآت القطاع الخاص، وفقاً لسياسات ومبادرات تعمل الوزارة على تطبيقها تنفيذاً لخطتها الاستراتيجية، الهادفة إلى إيجاد سوق عمل مستقر، وقوى عاملة منتجة، لتكريس الاقتصاد المعرفي التنافسي، والقوى المواطنة المنتجة والمتميزة.

10 حالات للفصل

تنص المادة 120 من قانون العمل، على أنه يجوز لصاحب العمل أن يفصل العامل من دون إنذار في حالات محددة:

* إذا انتحل العامل شخصية أو جنسية زائفة أو قدم شهادات أو مستندات مزورة.
* إذا كان العامل معيناً تحت التجربة، ووقع الفصل أثناء مدة التجربة أو في نهايتها.
* إذا ارتكب العامل خطأ نشأت عنه خسارة مادية جسيمة لصاحب العمل بشرط أن يبلغ دائرة العمل بالحادث خلال 48 ساعة من وقت علمه بوقوعه.
* إذا خالف العامل التعليمات الخاصة بسلامة العمل أو محل العمل، بشرط أن تكون هذه التعليمات مكتوبة ومعلقة في مكان ظاهر وأن يكون قد أحيط بها شفوياً إذا كان أميّاً.
* إذا لم يؤدِ العامل واجباته الأساسية وفقاً لعقد العمل، واستمر في إخلاله بها على الرغم من إجراء تحقيق كتابي معه لهذا السبب، والتنبيه عليه بالفصل إذا تكرر منه ذلك.
* إذا أفشى سراً من أسرار المنشأة التي يعمل بها.
* إذا حكم عليه نهائياً من المحكمة المختصة في جريمة ماسّة بالشرف، أو الأمانة، أو الآداب العامة.
* إذا وجد أثناء ساعات العمل في حالة سكر بيّن أو متأثراً بمخدر.
* إذا وقع منه أثناء العمل اعتداء على صاحب العمل، أو المدير المسؤول، أو أحد زملائه في العمل.
* إذا تغيب العامل من دون سبب مشروع أكثر من عشرين يوماً متقطعة خلال السنة الواحدة، أو أكثر من سبعة أيام متوالية.

السابق «الإمارات للدراسات» يناقش دور منصات الإعلام
التالى «تنمية المجتمع» في دبي تطلق الدليل التوجيهي في حقوق الطفل