أخبار عاجلة
السكارف نجم موضة الشتاء.. إليك طرق ربطه -
غلاف الآس : كيف يمكن إيقاف ميسي ؟ -
المراكز التي يحتاج لامبارد لتعزيزها في يناير -
غلاف سبورت : عملية ميلان -

من «الزي الموحد» إلى «زي الهو»!

اليكم تفاصيل الخبر من «الزي الموحد» إلى «زي الهو»!

د. محمد الدعمي

على ستينيات وسبعينيات القرن الزائل، شهدت كليات الجامعات العراقية ظاهرة اجتماعية تستحق الاستذكار وهي ظاهرة التفاوت الطبقي المنظور عينيا بين طلاب الكليات من الأسر الغنية وزملائهم من الأسر المتعففة والمتوسطة المستوى الاقتصادي، إلا أن هذه الظاهرة قد استفحلت بعد أن سيطر البعثيون على سدة الحكم من عام 1968، درجة أن بعض الطلاب من أبناء العوائل الفقيرة راحوا يشتكون ويحتجون على ما يقاسونه من شعور بالغبن وبالتجاوز والاضطهاد النفسي بسبب ضيق ذات اليد، خصوصا بين أوساط الطلاب القادمين من الأرياف والمحافظات الزراعية عامة، إذ إنهم كانوا يجدون أنفسهم فجأة في بيئة أشبه ما تكون بمعارض آخر الأزياء العالمية!
كانت الطالبات من بنات الأسر الميسورة لا يتأخرن، بل ويتعمدن (بلا رحمة) عن استعراض غنى أسرهن: فيرتدين آخر تقليعات الأزياء الباريسية والإيطالية والبريطانية، نظرا لأهمية هذا النوع من “النزعة الاستعراضية حسب معاييرهن ومقاييس أولياء أمورهن الذين لا يقلون غطرسة وجهلا عنهن، نظرا لإسهامهم في تكريس هذه “النزعة الاستعراضية” التي غالبا ما كانت تضغط نفسيا على الشبان والشابات القادمين من الأرياف أو من ابناء الأسر المتعففة.
ويذكر بعض “الختيارية” هذه الأيام أن الشاعر المرحوم بدر شاكر السياب، رائد حركة الشعر الحر في الأدب العربي الحديث، كان من هؤلاء الذين يعانون ـ نظرا لأنه كان قد التحق بالجامعة من قرية جنوبية وأسرة فقيرة، ـإذ إنه شعر بوطأة التفاوت الطبقي مع سواه من أمثاله المحدودين في مداخيلهم، درجة اعتناقهم الأفكار الاشتراكية، بل حتى انتمائهم للأحزاب التي تعتمد شعارات اشتراكية. لقد كان هؤلاء يشعرون باضطهاد وهم يشاهدون أجمل الشابات اللائي اقتنين أزياءهن من مخازن وأسواق لندن أو نيويورك، بينما كان الفقراء يكملون دروسهم ليعودوا إلى مساكنهم، غير متأكدين من أنهم سيحضون بوجبة عشاء!
لاحظت القيادات الجامعية، حقبة ذاك، هذا التفاوت “الموجع”، فقررت فرض ما يسمى بـ”الزي الموحد” على جميع طلاب الجامعات العراقية، ذكورا وإناثا، وهو عبارة عن زي لطيف المنظر لمن يشاهد جموع الطلاب يرتدونه بلا تمييز وبلا مجال للاستعراضيات استعراضات.
إلا أن هناك من أبناء الميسورين الذين لم يعجبهم “الزي الموحد” لأنه لا يغازل أهواءهم وخيلاءهم، كما كان يسمى، نظرا لأنه لا يجسد التمايز الطبقي بين “أبناء الذوات” من تجار وإقطاعيي المدينة و”أبناء الخايبة” من فقراء الريف، كما يقال. وقد تواصل إصرار القيادات الجامعية على تطبيق “الزي الموحد” (تحت عنوان فضفاض، وهو الاشتراكية) على الجميع حتى نهايات حكم حزب البعث سنة 2003.
أما بعد الاحتلال الأميركي، فلم تعد ثمة حاجة لفرض “الزي الموحد” نظرا للتغيرات الاجتماعية والمفهومية التي توالت تترى على بلادنا، درجة أن مجرد ذكر “الزي الموحد” يمكن أن يثير استغراب طلاب الجامعة هذه الأيام، لأنه مدعاة للتندر الآن: ومرد ذلك هو تحول “الزي الموحد” السابق، إلى “زي الهوا”!

السابق مدنين تفتتح أيام قرطاج المسرحية
التالى "لن نتردد في ضربها"... "أنصار الله" تعلن امتلاكها قائمة بأهداف عسكرية إسرائيلية