أخبار عاجلة
مانشستر سيتي يستغني عن ساني من أجل صفقة دفاعية -
تركي آل الشيخ يكشف عدد زوار ”موسم الرياض“ -
عاجل... الإمارات تعلن مشاركتها بـ"خليجي 24" في قطر -

أ. د. صلحي الشحاتيت كيف يمكن لبياناتك الشخصية أنْ تخدم الآخرين .. ؟

أ. د. صلحي الشحاتيت كيف يمكن لبياناتك الشخصية أنْ تخدم الآخرين .. ؟
أ. د. صلحي الشحاتيت كيف يمكن لبياناتك الشخصية أنْ تخدم الآخرين .. ؟

كيف يمكن لبياناتك الشخصية أنْ تخدم الآخرين .. ؟

أ. د. صلحي الشحاتيت

كُلّنا لاحظنا أنّ بعض المواقع الترفيهية يظهر لنا وبصورة فجأئية أثناء تصفحنا اليومي لمواقع التواصل الإجتماعي المنتشرة؛ وهي تحمل عناوين متنوعة تجعلنا ندخل لتجربتها دون تفكير منّا وبدافع التسلية ليس إلاّ، فعلى سبيل المثال نجد العناوين الآتية: كيف سيصبح شكلك عندما تشيخ؟ ما هي الوظيفة التي تناسبك في المستقبل؟ في أيّ بلدٍ ستعيش حياتك؟ كيف سيكون شكل عروسك المستقبليّة؟ وغيرها الكثير من الروابط والعناوين التي لا نمتلك عنها أدنى حكم سوى أنها للترفيه والتسلية فقط، لكن هل فكرنا للحظه ما الهدف منها، ولصالح منْ؟ وعلى ماذا يعتمد مصمموها للإجابة على تساؤلاتنا؟ وهل ندرك حقًا حجم الخطورة التي تنبثق منها؟ والمضحك هنا أننا عندما نبدأ بالدخول لتلك المواقع تبعث لنا برسالة قصيرة؛ تقول: "هل تسمح لهذا الموقع بالدخول لبياناتك الشخصية؟" ونحن للأسف ودون أدنى تفكير نسمح بذلك ظناً منا أننا ما زلنا نتسلى، لكن ما لا نعلمه أنّ القصة تكمن بتلك الرسالة القصيرة المهملة بالنسبة لنا، فالهدف منها جمع معلومات وبيانات خاصة بنا وليس الإجابة عن هذه التساؤلات بذريعة التسلية، فالإجابة النهائية حتماً ستكون غير حقيقة، ولكن ما لا يعلمه الجميع أنّ تلك المواقع تساهم في أكبر اقتصاد بالعالم دون علمنا ودون أن نكسب فلساً واحداً! والاقتصاد الذي نعنيه هنا هو اقتصاد البيانات، والسلعة هنا هي معلوماتنا!.

قد تكون هذه القصة أكبر غزو في حياتنا، وهذا ما يسمى بمصطلح البيانات الضخمة " Big Data " السوق الأغلى في عالم اليوم؛ والذي يتصف بحجم المعلومات الضخمة التي يتم جمعها عن البشر من مصادر مختلفة تشمل: "Like" ،"Shares"، والتنقلات عبر "GPS"، والرسائل الخاصة، وكل ما نكتبه في النشر أو التعليق ونمط شرائنا عبر الإنترنت، كل هذه المعلومات يتم جمعها لمعرفة أبرز صفات شخصياتنا، ما نحبه، ما نكرهه، وما الذي يلفت انتباهنا وفضولنا، وما لا نعلمه أنّ هذه المواقع عبارة عن استبيان لتحليل الشخصيات وهو مربوط بشكل مباشر مع الفيسبوك، حيث يقوم بجمع بيانات الأشخاص الذين شاركوا به وليس هم فقط؛ بل وبيانات أصدقائهم أيضاً، وبدأت هذه الفكرة من تطبيق صممه البروفيسور من جامعة كامبريدج "ألكساندر كوغان".

استعانت شركة بريطانية سميت "كامبريدج اناليتيكا" تأسست عام 2013 كفرع من شركة "SCL" والتي تقدم خدمات لوزارة الدفاع الأمريكية، بهذه الفكرة البسيطة والخطيرة جداً في الوقت نفسه، حيث تقوم بجمع المعلومات التي يقدمها الناس عن أنفسهم بسهولة ويسر فتعرف سمات شخصياتهم، ثم تقوم بتوجيه محتوى رقمي إليهم لإقناعهم بأمور كثيرة، وهذه البيانات يتم بيعها لدول وحكومات وحملات انتخابية وأحزاب، وقد تم استخدامها بشكل أساسي لأكثر من 100 حملة انتخابية في دول عديدة في القارات الخمس، وأشهرها: الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولمصلحة المنادين بانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، فقد تم الكشف عن 270 ألف مواطن أميركي شاركو بهذا التطبيق، وهؤلاء كانوا منصة "كامبريدج أناليتيكا" لإختراق حسابات أصدقائهم ليصل حجم المخترقين إلى 87 مليون شخص في أميركا وحدها، والأمر مشابه لقضية المنادين بخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي؛ فقد ساهمت شركة كامبريدج انتاليتيكا بكل هذا، ولغيرهم من الدول. وبالنهاية هي شركة ربحية تخدم من يدفع أكثر، إلى أن تم إيقافها ومحاسبتها عام 2015 بعد اكتشاف إدارة فيسبوك اختراقاتها للحسابات الشخصية.

قد تكون كامريدج أناليتيكا قد أوقفت، لكننا لا نعلم حجم الشركات الأخرى المشابهة لها والتي تتاجر بمعلوماتنا وبياناتنا الشخصية دون علمنا وخاصة بعالمنا العربي، ففي أميركا وبريطانيا تم محاسبة هذه الشركة؛ لكن بعالمنا العربي هل نستطيع كشف ومحاسبة مثل هذه الشركات؟

السابق «تويتر» يكافح السلوك السلبي.. ويضع شرطاً
التالى والد أنغام يتنصل من هجومه عليها